أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
194
فتوح البلدان
الثغور الشامية 431 - حدثني مشايخ من أهل أنطاكية وغيرهم قالوا : كانت ثغور المسلمين الشامية أيام عمر وعثمان رضي الله عنهما وما بعد ذلك أنطاكية وغيرها من المدن التي سماها الرشيد عواصم . فكان المسلمون يغزون ما وراءها كغزوهم اليوم ما وراء طرسوس . وكان فيما بين الاسكندرونة وطرسوس حصون ومسالح للروم كالحصون والمسالح التي يمر بها المسلمون اليوم . فربما أخلاها أهلها وهربوا إلى بلاد الروم خوفا ، وربما نقل إليها من مقاتلة الروم من تشحن به . وقد قيل إن هرقل أدخل أهل هذه المدن معه عند انتقاله من أنطاكية لئلا يسير المسلمون في عمارة ما بين أنطاكية وبلاد الروم . والله أعلم . 432 - وحدثني ابن طسون ( ؟ ) البغراسي عن أشياخهم أنهم قالوا : الامر المتعالم ( ص 163 ) عندنا أن هرقل نقل أهل هذه الحصون معه وشعثها . فكان المسلمون إذا غزوا لم يجدوا بها أحدا ، وربما كمن عندها القوم من الروم فأصابوا غرة المتخلفين عن العسكر والمنقطعين عنها ، فكان ولاة الشواتي والصوائف إذا دخلوا بلاد الروم خلفوا بها جندا كثيفا إلى خروجهم . وقد اختلفوا في أول من قطع الدرب ، وهو درب بغراس ، فقال بعضهم : قطعه ميسرة بن مسروق العبسي ، وجهه أبو عبيدة بن الجراح فلقي جمعا للروم ومعهم متسعربة من غسان وتنوخ وإياد يريدن اللحاق بهرقل ، فأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة . ثم لحق به مالك الأشتر النخعي مددا من قبل أبى عبيدة وهو بأنطاكية . وقال بعضهم : أول من قطع الدرب عمير بن سعد الأنصاري حين توجه في أمر جبلة بن الأيهم .