أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

195

فتوح البلدان

وقال أبو الخطاب الأزدي : بلغني أن أبا عبيدة نفسه غزا الصائفة فمر بالمصيصة وطرسوس وقد جلا أهلها وأهل الحصون التي تليها ، فأدرب ، فبلغ في غزاته زندة . وقال غيره : إنما وجه ميسرة بن مسروق فبلغ زندة . 433 - حدثني أبو صالح الفراء عن رجل من أهل دمشق يقال له عبد الله بن الوليد عن هشام بن الغاز ، عن عبادة بن نسي فيما يحسب أبو صالح قال : لما غزا معاوية غزوة عمورية في سنة خمس وعشرين ، وجد الحصون فيما بين أنطاكية وطرسوس خالية ، فوقف عندها جماعة من أهل الشام والجزيرة وقنسرين حتى انصرف من غزاته . ثم أغزى بعد ذلك بسنة أو سنتين يزيد بن الحر العبسي الصائفة ، وأمره ففعل مثل ذلك ، وكانت الولاة تفعله . وقال هذا الرجل : ووجدت في كتاب مغازي معاوية : إنه غزا سنة إحدى وثلاثين من ناحية المصيصة . فبلغ درولية ، فلما خرج ( ص 164 ) جعل لا يمر يحصن فيما بينه وبين أنطاكية إلا هدمه . 434 - وحدثني محمد بن سعد ، عن الواقدي وغيره قال : لما كانت سنة أربع وثمانين غزا على الصائفة عبد الله بن عبد الملك بن مروان ، فدخل من درب أنطاكية وأتى المصيصة . فبنى حصنها على أساسه القديم ، ووضع بها سكانا من الجند فيهم ثلاث مئة رجل انتخبهم من ذوي البأس والنجدة المعروفين ، ولم يكن المسلمون سكنوها قبل ذلك ، وبنى فيها مسجدا فوق تل الحصن . ثم سار في جيشه حتى غزا حصن سنان ففتحه ووجه يزيد بن حنين الطائي الأنطاكي فأغار ثم انصرف إليه .