أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

186

فتوح البلدان

قدمت فخيرهم أن تعطيهم مكان كل شاة شاتين ، ومكان كل بقرة بقرتين . ومكان كل شئ شيئين ، فإذا رضوا بذلك فاعطهم إياه وأجلهم وأخربها . فإن أبوا فانبذ إليهم وأجلهم سنة ، ثم أخربها . فانتهى عمير إلى ذلك فأبوا . فأجلهم سنة ثم أخربها . وكان لهم عهد كعهد أهل قبرس . وترك أهل قبرس على صلحهم والاستعانة بما يؤذن على أمور المسلمين أفضل . وكل أهل عهد لا يقاتل المسلمون من ورائهم ويجري عليهم أحكامهم في دارهم فليسوا بذمة ، ولكنهم أهل فدية يكف عنهم ما كفوا ويوفي لهم بعهدهم ما وفوا ورضوا ، ويقبل عفوهم ما أدوا . وقد روى عن معاذ بن جبل أنه كره أن يصالح أحد من العدو على شئ معلوم إلا أن يكون المسلمون مضطرين إلى صلحهم ، لأنه لا يدرى لعل صلحهم نفع وعز للمسلمين " . وكتب أبو إسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين " إنا لم نر شيئا أشبه بأمر قبرس من أمر عربسوس ، وما حكم به فيها عمر بمن الخطاب فإنه عرض عليهم ضعف مالهم على أن يخرجوا منها أو نظرة سنة بعد نبذ عهدهم إليهم ، فأبوا الأولى فانظروا . ثم أخربت وقد كان الأوزاعي يحدث أن قبرس فتحت فتركوا على حالهم وصولحوا على أربعة عشر ألف دينار : سبعة آلاف للمسلمين وسبعة آلاف للروم ، على أن لا يكتموا الروم أمر المسلمين . وكان يقول : ما وفى لنا أهل قبرس قط ، وإنا لنرى أنهم أهل عهد ، وأن صلحهم وقع على شئ فيه شرط لهم وشرط عليهم ، ولا يستقيم نقضه إلا بأمر يعرف فيه غدرهم ونكثهم " .