أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

160

فتوح البلدان

يوم اليرموك 364 - قالوا : جمع هرقل جموعا كثيرة من الروم وأهل الشام وأهل الجزيرة وأرمينية تكون زهاء مائتي ألف ، وولى عليهم رجلا من خاصته ، وبعث على مقدمته جبلة بن الأيهم الغساني في مستعربة الشام من لخم وجذام وغيرهم ، وعزم على محاربة المسلمين ، فإن ظهروا وإلا دخل بلاد الروم فأقام بالقسطنطينية . واجتمع المسلمين فزحفوا إليهم ، فاقتتلوا على اليرموك أشد قتال وأبرحه . واليرموك نهر . وكان المسلمون يومئذ أربعة وعشرين ألفا . وتسلسلت الروم واتباعها يومئذ لئلا يطمعوا أنفسهم في الهرب ، فقتل الله منهم زهاء سبعين ألفا ، وهرب فلهم فلحقوا بفلسطين وأنطاكية وحلب والجزيرة وأرمينية . وقاتل يوم اليرموك نساء من نساء المسلمين قتالا شديدا ، وجعلت هند بنت عتبة أم معاوية بن أبي سفيان تقول : عضدوا الغلفان بسيوفكم . وكان زوجها أبو سفيان خرج إلى الشام تطوعا وأحب مع ذلك أن يرى ولده وحملها معه ، ثم إنه قدم المدينة فمات بها سنة إحدى وثلاثين ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، ويقال إنه مات بالشام . فلما أتى أمر حبيبة بنته نعيه دعت في اليوم الثالث بصفرة فمسحت بها ذراعيها وعارضتها وقالت : لقد كنت عن هذا عنية لولا أنى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا تحد امرأة على ميت سوى زوجها أكثر من ثلاث . ويقال : إنها فعلت هذا الفعل حين أتاها نعى أخيها يزيد . والله أعلم . وكان أبو سفيان بن حرب أحد العوران ، ذهبت عينه يوم الطائف . 365 - قالوا : وذهبت يوم اليرموك عين الأشعث بن قيس ، وعين هاشم ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري ، وهو ( ص 135 ) المرقال ، وعين قيس بن مكشوح .