أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
161
فتوح البلدان
واستشهد عامر بن أبي وقاص الزهري ، وهو الذي كان قدم الشام بكتاب عمر بن الخطاب إلى أبى عبيدة بولايته الشام . ويقال بل مات في الطاعون . وقال بعض الرواة : استشهد يوم أجنادين . وليس ذلك بثبت . قال : وعقد أبو عبيدة لحبيب بن مسلمة الفهري على خيل الطلب ، فجعل يقتل من أدرك . وانحاز جبلة بن الأيهم إلى الأنصار فقال : أنتم إخوتنا وبنو أبينا . وأظهر الاسلام . فلما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام سنة سبع عشرة لاحى جبلة رجلا من مزينة فلطم عينه ، فأمره عمر بالاقتصاص منه فقال : أو عينه مثل عيني ؟ والله لا أقيم ببلد على به سلطان . فدخل بلاد الروم مرتدا . وكان جبلة ملك غسان بعد الحارث بن أبي شمر . وروى أيضا أن جبلة أتى عمر بن الخطاب وهو على نصرانيته . فعرض عمر عليه الاسلام وأداء الصدقة فأبى ذلك وقال : أقيم على ديني وأؤدي الصدقة . فقال عمر : إن أقمت على دينك فأد الجزية . فأنف منها . فقال عمر : ما عندنا لك إلا واحدة من ثلاث : إما الاسلام ، وإما أداء الجزية ، وإما الذهاب إلى حيث شئت . فدخل بلاد الروم في ثلاثين ألفا . فلما بلغ ذلك عمر ندم . وعاتبه عبادة بن الصامت فقال : لو قبلت منه الصدقة ثم تألفته لأسلم . وإن عمر رضي الله عنه وجه في سنة إحدى وعشرين عمير بن سعد الأنصاري إلى بلاد الروم في جيش عظيم وولاه الصائفة . وهي أول صائفة كانت ، وأمره أن يتلطف لجبلة بن الأيهم ويستعطفه بالقرابة بينهما ويدعوه إلى الرجوع إلى بلاد الاسلام ، على أن يؤدى ما كان بذل من الصدقة ويقيم على دينه . فسار عمير حتى دخل بلاد الروم ، وعرض على جبلة ما أمره عمر بعرضه عليه ، فأبى إلا المقام في بلاد الروم . وانتهى عمير إلى موضع يعرف بالحمار ، وهو ( ص 136 ) واد ، فأوقع بأهله وأخربه . فقيل : أخرب من جوف حمار .