أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
157
فتوح البلدان
356 - وحدثني أبو حفص الدمشقي ، عن سعيد بن عبد العزيز وحدثني موسى ابن إبراهيم التنوخي عن أبيه ، عن مشايخ من أهل حمص قال : استخلف أبو عبيدة عبادة بن الصامت الأنصاري على حمص . فأتى اللاذقية فقاتله أهلها . فكان بها باب عظيم لا يفتحه إلا جماعة من الناس . فلما رأى صعوبة مرامها عسكر على بعد من المدينة . ثم أمر أن تحفر حفائر كالأسراب يستتر الرجل وفرسه في الواحدة منها . فاجتهد المسلمون في حفرها حتى فرغوا منها . ثم إنهم أظهروا القفول إلى حمص ، فلما جن عليهم الليل عادوا إلى معسكرهم وحفائرهم ، وأهل اللاذقية غارون يرون أنهم قد ( ص 132 ) انصرفوا عنهم . فلما أصبحوا فتحوا بابهم وأخرجوا سرحهم . فلم يرعهم إلا تصبيح المسلمين إياهم ، ودخولهم من باب المدينة . ففتحت عنوة ودخل عبادة الحصن ، ثم علا حائطه فكبر عليه . وهرب قوم من نصارى اللاذقية إلى اليسيد ، ثم طلبوا الأمان على أن يتراجعوا إلى أرضهم . فقوطعوا على خراج يؤدونه قلوا أو كثروا ، وتركت لهم كنيستهم ، وبنى المسلمون باللاذقية مسجدا جامعا بأمر عبادة ، ثم إنه وسع بعد . وكانت الروم أغارت في البحر على ساحل اللاذقية فهدموا مدينتها وسبوا أهلها ، وذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مئة ، فأمر عمر ببنائها وتحصينها . ووجه إلى الطاغية في فداء من أسر من المسلمين ، فلم يتم ذلك ، حتى توفى عمر في سنة إحدى ومئة ، فأتم المدينة وشحنها يزيد بن عبد الملك . 357 - وحدثني رجل من أهل اللاذقية قال : لم يمت عمر بن عبد العزيز حتى حرز مدينة اللاذقية وفرغ منها ، والذي أحدث يزيد بن عبد الملك فيها مرمة وزيادة في الشحنة .