أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
149
فتوح البلدان
342 - وحدثني مصعب عن أبيه عن مالك عن نافع عن أسلم بمثله . 343 - قالوا : ولما ولى معاوية بن أبي سفيان أراد أن يزيد كنيسة يوحنا في المسجد بدمشق . فأبى النصارى ذلك ، فأمسك . ثم طلبها عبد الملك بن مروان في أيامه للزيادة في المسجد ، وبذل لهم مالا فأبوا أن يسلموها إليه . ثم إن الوليد بن عبد الملك جمعهم في أيامه وبذل لهم مالا عظيما على أن يعطوه إياها فأبوا . فقال : لئن لم تفعلوا لأهدمنها . فقال بعضهم : يا أمير المؤمنين ! إن من هدم كنيسة جن وأصابته عاهة . فأحفظه قوله ، ودعا بمعول وجعل يهدم بعض حيطانها بيده ، وعليه قباء خز أصغر . ثم جمع الفعلة والنقاضين فهدموها ، وأدخلها في المسجد . فلما استخلف عمر بن عبد العزيز شكا النصارى إليه ما فعل الوليد بهم في كنيستهم . فكتب إلى عامله يأمره برد ما زاده في المسجد عليهم . فكره أهل دمشق ذلك وقالوا : يهدم مسجدنا بعد أن أذنا فيه وصلينا ويرد بيعة ؟ . وفيهم يومئذ سليمان بن حبيب المحاربي وغيره من الفقهاء . وأقبلوا على النصارى فسألوهم أن يعطوا جميع كنائس الغوطة التي أخذت عنوة وصارت في أيدي المسلمين ، على أن يصفحوا عن كنيسة ( ص 125 ) يوحنا ويمسكوا عن المطالبة بها . فرضوا بذلك وأعجبهم . فكتب به إلى عمر فسره وأمضاه . وبمسجد دمشق في الرواق القبلي مما يلي المئذنة كتاب في رخامة بقرب السقف : " مما أمر ببنيانه أمير المؤمنين الوليد سنة ست وثمانين " . 344 - وسمعت هشام بن عمار يقول : لم يزل سور مدينة دمشق قائما حتى هدمه عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بعد انقضاء أمر مروان وبنى أمية .