أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
150
فتوح البلدان
345 - وحدثني أبو حفص الدمشقي عن سعيد بن عبد العزيز ، عن مؤذن مسجد دمشق وغيره قالوا : اجتمع المسلمون عند قدوم خالد على بصرى ففتحوها صلحا ، وانبثوا في أرض حوران جميعا فغلبوا عليها . وأتاهم صاحب أذرعات فطلب الصلح على مثل ما صولح عليه أهل بصرى على أن جميع أرض البثنية أرض خراج . فأجابوهم إلى ذلك . ومضى يزيد بن أبي سفيان حتى دخلها ، وعقد لأهلها . وكان المسلمون يتصرفون بكورتي حوران والبثنية . ثم مضوا إلى فلسطين والأردن وغزوا ما لم يكن فتح . وسار يزيد إلى عمان ففتحها فتحا يسيرا بصلح على مثل صلح بصرى ، وغلب على أرض البلقاء . وولى أبو عبيدة وقد فتح هذا كله ، فكان أمير الناس حين فتحت دمشق ، إلا أن الصلح كان لخالد وأجاز صلحه . وتوجه يزيد بن أبي سفيان في ولاية أبى عبيدة ففتح عرندل صلحا ، وغلب على أرض الشراة وجبالها . قال : وقال سعيد بن عبد العزيز أخبرني الوضين أن يزيد أتى بعد فتح مدينة دمشق صيدا وعرقة وجبيل وبيروت وهي سواحل ، وعلى مقدمته أخوه معاوية ، ففتحها فتحا يسيرا وجلا كثيرا من أهلها ، وتولى فتح عرقة معاوية نفسه في ولاية يزيد . ثم إن الروم ( ص 126 ) غلبوا على بعض هذه السواحل في آخر خلافة عمر بن الخطاب أو أول خلافة عثمان بن عفان ، فقصد لهم معاوية حتى فتحها ، ثم رمها وشحنها بالمقاتلة وأعطاهم القطائع . 346 - قالوا : فلما استحلف عثمان وولى معاوية الشام وجه معاوية سفيان بن مجيب الأزدي إلى أطرابلس ، وهي ثلاث مدن مجتمعة ، فبنى في مرج على أميال منها حصنا سمى حصن سفيان ، وقطع المادة عن أهلها من البحر وغيره وحاصرهم ، فلما اشتد عليهم الحصار اجتمعوا في أحد الحصون الثلاثة وكتبوا