أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
129
فتوح البلدان
به على أبى بكر ، فدفعه أبو بكر رضي الله عنه إلى يزيد بن أبي سفيان . فسار به ومعاوية أخوه يحمله بين يديه . ويقال بل سلم إليه اللواء بذى المروة ، فمضى على جيش خالد ، وسار خالد بن سعيد محتسبا في جيش شرحبيل . وأمر أبو بكر رضي الله عنه عمرو بن العاصي أن يسلك طريق أيلة عامدا لفلسطين ، وأمر يزيد أن يسلك طريق تبوك ، وكتب إلى شرحبيل أن يسلك أيضا طريق تبوك . وكان العقد لكل أمير في بدء الامر على ثلاثة آلاف رجل ، فلم يزل أبو بكر يتبعهم الامداد حتى صار مع كل أمير سبعة آلاف وخمس مئة ، ثم تتام جمعهم بعد ذلك أربعة وعشرين ألفا . 304 - وروى عن الواقدي أن أبا بكر ولى عمرا فلسطين ، وشرحبيل الأردن ، ويزيد دمشق ، وقال : إذا كان بكم قتال فأميركم الذي تكونون في عمله . وروى أيضا أنه أمر عمرا مشافهة أن يصلى بالناس إذا اجتمعوا ، وإذا ( ص 108 ) تفرقوا صلى كل أمير بأصحابه . وأمر الامراء أن يعقدوا لكل قبيلة لواء يكون فيهم . 305 - قالوا : فلما صار عمرو بن العاصي إلى أول عمل فلسطين كتب إلى أبى بكر يعلمه كثرة عدد العدو وعدتهم وسعة أرضهم ونجدة مقاتلتهم . فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي وهو بالعراق يأمره بالمسير إلى الشام . فيقال إنه جعله أميرا على الامراء في الحرب . وقال قوم : كان خالد أميرا على أصحابه الذين شخصوا معه ، وكان المسلمون إذا اجتمعوا لحرب أمره الامراء فيها لبأسه وكيده ويمن نقيبته .