محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
550
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
حكاية يشهد حاصل إيرادها باحتياج نظّار العلماء إلى المعرفة بالعربية في هذه المسألة على الخصوص ، وهي ما ذكره الباجي في كتاب « فرق الفقهاء » « 1 » له : « أنه ورد مدينة « حلب » صادرا من العراق سنة سبع وثلاثين وأربعمائة دخل جامعها ، فرأى فيه [ حلقا ] « 2 » لتلقين القرآن . قال : فجلست منها في حلقة أجلسني شيخها إلى جانبه ، فلما اطمأن بي المجلس ساعة قلت لبعض من وليني من أهل الحلقة : هل في هذا الجامع حلقة للفقه ؟ فقال لي : نعم ، فقلت : ومن شيخها ؟ فقال لي : أبو عليّ ابن المعلم ، ثم قام عنّي ، وظننته ذهب لبعض حاجته ، فعاد إليّ ، فقال لي : إن الشيخ أبا عليّ أعلمته بك ، وهو يريد أن يقوم إليك ، فعلمت أنه 155 و / / استدعى مسيري إليه ، فقلت : بل أنا أسير إليه ، وظننته من أهل العلم ، فإذا هو شابّ متشيع على مذهب الإمامية ، وأبوه رجل سنّي معلم صبيان ، ويعلّمهم الكتاب على عادة تلك الجهة ، وقد استولى على البلد مع قلة علمه ، وسوء فهمه ، وقد قرأ مع ذلك شيئا من النحو ، ويذكر بعض ما في كتاب أبي الحسن علي بن عيسى الرّبعي « 3 » في شرحه لكتاب الجرمي ، والذي صار عنده من أصول المتكلمين في يسير جدا كان قرأ على أبي الصلاح ، [ يعني ] « 4 » رجل منهم أيضا كان حظه من هذا الشأن أقل من القليل ، فقمت إليه فلما قربت ، قام ، ورحب ، وأجلسني مكانه ، ثم سألني عما أنتحله ، فأعلمته بأني أنتحل الفقه ، فقال لبعض أصحابه : سلوه ، فسألني رجل منهم عن الرّجلين في الطهارة هل فرضها المسح أو الغسل ، فإنّ
--> ( 1 ) جاء في نفح الطيب : 2 / 69 : من تصانيف الباجي : كتاب التبيين لسبيل المهتدين في اختصار فرق الفقهاء . ( 2 ) في « ج » : خلفا . ( 3 ) المتوفى سنة 420 ه - 1029 م . صاحب أبي علي الفارسي ، درس الأدب على أبي سعيد السيرافي ، من تصانيفه : « شرح الإيضاح لأبي علي » ، و « شرح سيبويه » . انظر : تاريخ بغداد : 12 / 17 - 18 ، والإنباه : 2 / 297 . ( 4 ) في « ج » و « د » : نقى .