محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

551

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

فرضهما عند الإمامية المسح دون الغسل ؟ فقلت : إن فرضهما عندي الغسل ، فطالبني بالدّليل ، فسألته عن مذهبه ليكون الدليل بحسبه ، فأعلمني بأنه إمامي ، فاستدللت بالآية ، فاعترض السائل بشيء ضعيف جاوبته عليه ، ثم أخذ الكلام أبو علي ابن المعلم ، فظن أنّ هذه المسألة لا تعلق لها إلّا بالنّحو ، وأنه متفرد به ، فاعترض على ما استدللت به بأسئلة مخصوصة بالنحو طوّلها ، وذيّلها ، وأبداها ، وأعادها ، فلما أكمل نوبته ، قال لي : أعد كلامي ثم جاوبني عنه ، وكان فيه عجب وزهو ، وما استتم نوبته حتى كاد يجر أذياله خيلاء ، وإعجابا بها ، فأعدت عليه قوله بأوعب مما أورده ، ثم قلت له : هل بقي من قولك شيء لم أعده عليك ؟ قال لي : لا ، وما استتمت إعادة قوله إلا وقد ظهر التغير في وجهه ، فقلت له : اسمع الآن جوابي ، وأنا أطالبك بإعادته ، والجواب عنه ، فأخذت في نقض ما اعترض به ، وبالغت في ذلك من جهة العربية 155 ظ / / وقد كنت أخذت مع الشيخ أبي القاسم عبد الواحد ابن برهان « 1 » ، وكان واحد « بغداد » في العربية ، فاوضته في هذه المسألة وأخذت عنه ما يتعلق بها من وجوه العربية ، وأفردتها بتآليف في جزءين ، فأوردت من ذلك ما يتعلق باعتراضه ، وقرنت ذلك بفصول من أحكام الجدل ، اقتضاها اعتراضه ، فحيّرته ، ولم يكن في هذا الباب يد ، فما استوفيت النوبة إلا وقد فاته أكثرها ، فلمّا أخذ في الإعادة لم يساعده لسانه ، ولا جنانه فسامحته في ذلك ، وأخذ يجيب بزعمه عما ذكر من النّوبة ، وفاته سائرها إلى أن بلغ الجهد ، ثم أخذت الكلام فوسعت أطنابه ، وأوردت من الفصول على سبيل الاستشهاد ما وجب ، فلما استوعب النوبة قال لي : مذهب من تنصر في الأصول ؟ قلت : مذهب القاضي « أبي بكر محمد بن الطيب » فقال لأصحابه : سلوه عن مسألة فسألوني عن [ الفناء ] « 2 » أمعنى هو أو

--> ( 1 ) عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي العكبري ، أبو القاسم . ت : 456 ه - 1064 م . عالم بالأدب والنسب والعربية ، كان أول أمره منجما ثم صار نحويا ، وكان حنبليا فتحول حنفيا ، من كتبه : « الاختيار في الفقه » و « أصول اللغة » و « اللمع في النحو » . انظر : تاريخ بغداد : 11 / 17 ، والإنباه : 2 / 213 - 215 . ( 2 ) في « ج » و « د » : الفتى .