محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
540
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
ثم استظهر على ذلك بما روي فيه عن جلّة من علماء السّلف . « فعن شعبة أنه كان يحدّث ، فإذا رأى أبا زيد « 1 » قال : إيه أبا زيد ! . « استعجمت دار نعم ما تكلّمنا * والدار لو كلّمتنا ذات أخبار » « 2 » وعن الأصمعي قال : سمعت حمّاد بن سلمة يقول : لا يحبّ الملح إلا ذكور الرجال ، ولا يكرهها إلا مؤنّثهم . وعنه قال : سمعت الرشيد يقول : « النوادر تشحذ الأذهان ، وتفتق الآذان » . وعنه قال : أنشدت محمد بن عمران التميمي قاضي المدينة ، وما رأيت في القضاة أعقل منه : يا أيّها السائل عن منزلي * نزلت في الخان على نفسي 151 ظ / / يغدو عليّ الخبز من خابز * لا يقبل الرّهن ولا ينسي آكل من كيسي ومن كسوتي * حتّى لقد أوبقني ضرسي فقال : اكتبه لي ، فقلت : أصلحك اللّه ، إنما يكتب بهذا الأحداث ، فقال : ويحك ، اكتبه لي فإن الأشراف تعجبهم الملاحة . قال : وروينا عن ابن عائشة « 3 » أحاديث ملاحا [ في بعضها رفث ] « 4 » ، وأن رجلا قال له : أيأتي من مثلك هذا ؟ فقال له : ويحك ، أما ترى أسانيدها ، ما أحد ممن رويت عنه إلا وهو أفضل من جميع أهل زماننا ، ولكنكم ممن قبح باطنه ، فرأى ظاهره ، وإن باطن القوم فوق ظاهرهم .
--> ( 1 ) يقصد أبا زيد الأنصاري . ( 2 ) الديوان : 202 ، من قصيدة للنابغة مطلعها : « عوجوا فحيّوا لنعم دمنة الدار * ما ذا تحيون من نؤي وأحجار » ( 3 ) هو عبيد اللّه بن محمد التميمي ، أبو عبد الرحمن المعروف بابن عائشة . ت : 228 ه - 842 م . عالم بالحديث ، والسير ، أديب ، كما كان كريما متلافا ، وعرف بابن عائشة لأنه من ولد عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه التيمي ، ويقال له : « العيشي » أيضا . انظر : تاريخ بغداد : 10 / 314 - 318 . ( 4 ) ساقط من « ج » و « د » .