محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

541

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

قال : ووصف رجل من النساك عنده فقيل : هو جد كله ، فقال : لقد ضيق على نفسه الرعي « 1 » ، وقصر لها طول النهى ، ولو فكها « 2 » بالانتقال من حال إلى حال لنفس عنها ضيق العقدة ، ورجعت إلى الجد بنشاط وجدة » « 3 » ا ه . ونقل قبل هذا الفصل ما يشهد لأصل معناه : « وهو أن النّفس ترتاح إلى بعض المباح من اللهو إذا ملّت ، ومن الدّءوب في الجدّ » « 4 » . فمنها قول النبي صلى اللّه عليه وسلم بما يقتضيه حديث أمّ زرع ، فقال عياض في « شرحه » « 5 » له : « فيه من الفقه التحدث بملح الأخبار ، وطرف الحكايات ، تسلية للنفس ، وجلاء للقلب ، قال : وهكذا ترجم أبو عيسى الترمذي « 6 » فقال : ما جاء في كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم في السّمر ، وأدخل في هذا الباب هذا الحديث ، وحديث خرافة » « 7 » . قال ابن الجوزي : « وعن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - [ قال ] « 8 » : روّحوا القلوب ، وابتغوا لها طرائف الحكمة ، فإنها تملّ كما يمل « 9 » البدن » « 10 » . قلت : وذكر عنه عياض « 11 » : « سلّوا هذه النفوس ساعة فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد » .

--> ( 1 ) الرعي : ما يرعى : الكلأ ، وفي « أخبار الحمقى » : 19 : المرعى . ( 2 ) م . س : 19 : لو فككها . ( 3 ) م . س : 18 - 19 . ( 4 ) م . س : 16 . ( 5 ) انظر ص : 37 . ( 6 ) هو محمد بن عيسى السلمي الضرير ، البوغي ، الترمذي ( أبو عيسى ) ت : 279 ه - 892 م . محدث ، حافظ ، مؤرخ ، من تصانيفه : « الجامع الصحيح » ، « الشمائل » في شمائل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، « العلل في الحديث » . انظر الفهرست : 339 ، والوفيات : 4 / 278 . ( 7 ) حديث خرافة : وهو عن عائشة قالت : حدث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة نساءه حديثا ، فقالت امرأة منهن : كأن الحديث حديث خرافة ، فقال : « أتدرون ما خرافة ؟ إن خرافة كان رجلا من عذرة ، أسرته الجنّ في الجاهلية ، فمكث فيهم دهرا ، ثم ردّوه إلى الإنس ، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب ، فقال الناس : حديث خرافة » . الإصابة : 1 / 422 . ( 8 ) ساقطة من الأصول . ( 9 ) في أخبار الحمقى : 17 . « كما تمل الأبدان » . ( 10 ) م . س : 17 . ( 11 ) في شرحه : 37 - 38 .