محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
535
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
لقصيدة كعب بن زهير - رضي اللّه عنه - قال : ولهذا الشعر حكاية أوردها الإمام « أبو السعادات 150 و / / هبة اللّه بن الشجري « 1 » » في الجزء الثاني من أماليه « 2 » قال : « اجتمع قوم على شراب فتغنى أحدهم بهذين البيتين ، فقال بعض الحاضرين كيف قال : « إن التي ناولتني فرددتها » ثم قال : « كلتاهما » ، فجعلها اثنتين ، فلم يدر الحاضرون ، فحلف أحدهم بالطلاق ثلاثا إن بات ولم يسأل القاضي عبيد اللّه بن الحسين عن ذلك . قال : فسقط في أيديهم ، ثم أجمعوا على قصد القاضي فيمموه يتخطون إليه الأحياء فصادفوه في مسجد يصلي بين العشاءين ، فلما أحس بهم أوجز ، ثم أقبل عليهم فقال : حاجتكم ؟ فتقدم أحسنهم نفثة « 3 » فقال : نحن - أعز اللّه القاضي - قوم نزعنا إليك من طريق البصرة في حاجة مهمة فيها بعض الشيء ، فإن أذنت لنا قلنا ، فقال : قل ، فذكر له البيتين والسؤال ، فقال : أما قوله : « إن التي ناولتني » فإنه يعني الخمر . وأما قوله : « قتلت » فمعناه مزجت بالماء . وأما قوله : « كلتاهما حلب العصير » فإنه يعني به الخمر والماء ، فالخمر عصير العنب ، والماء عصير السحاب ، قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً « 4 » . انصرفوا إذا شئتم » ا ه .
--> ( 1 ) هبة اللّه بن علي الحسني العلوي البغدادي الشريف أبو السعادات المعروف بابن الشجري . ت : 542 ه - 1147 م . كان إماما في النحو ، واللغة ، وأشعار العرب ، وأيامهم ، أقرأ النحو سبعين سنة بالكرخ ، وكان نقيب الطالبيين بها نيابة عن والده ، له تصانيف منها : « الحماسة الشجرية » ، « مختارات شعراء العرب » ، و « الانتصار » ، و « الأمالي الشجرية » انظر : النزهة : 404 - 406 ، والإنباه : 3 / 356 - 357 ، والمزهر : 2 / 488 ، وأيضا 468 . ( 2 ) انظر : 2 / 159 - 161 . ( 3 ) نفثة : المرة من « نفث » يقال : ما أحسن نفثات فلان أي شعره أو حديثه . ( 4 ) سورة النبأ ، الآية : 14 . وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ . . . -