محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
536
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
إلا أنه نقل بعد ذلك عن ابن الشّجري تعقبا على هذا التأويل نذكره إتماما
--> - فقال بعضهم : عنى بها الرياح التي تعصر في هبوبها ، وعن ابن عباس : أن « المعصرات » : الريح ، وقال آخرون : بل هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولما تمطر ، وقال آخرون : بل هي السماء ، وأولى الأقوال عند « الطبري » في « جامع البيان » 12 / 4 - 6 : أن يقال : إن اللّه أخبر أنه أنزل من المعصرات - وهي التي تحلبت بالماء من السحاب - ماء لأن الرياح لا ماء فيها فيتنزل منها ، وإنما ينزل بها ، وكان يصح أن تكون الرياح لو كانت القراءة : « وأنزلنا بالمعصرات » فلما كانت « من المعصرات » علم أنّ المعنى بذلك ما وصفت . وأما قوله تعالى : ماءً ثَجَّاجاً ففي اللسان : ماء ثجوج ، وثجّاج : مصبوب ، قوله : « قتلت » بالبناء للمجهول : أي مزجت بالماء . « وقتلت » أيضا بالبناء للمجهول مسند إلى ضمير المتكلم ، والجملة اعتراضية ، والقتل هنا للزجر . « فهاتها » ، يقال : هاتي ، يهاتي مهاتاة والهاء فيها أصلية ، ويقال : بل مبدلة من الألف المقطوعة في « آتى » « يؤاتي » ، ولكن العرب قد أماتت كل شيء من فعلها غير الأمر بهات ، فيقال : « هات يا رجل ، وللاثنين ، هاتيا ، وللجمع : هاتوا ، وللمرأة : هاتي ، وهاتي : أعطى ، وتصريفه كتصريف عاطى ( اللسان : هتا ) . كلتاهما : كلا وكلتا من الألفاظ المضافة التي يؤكد بها المعارف ، وإن خرجا عن سنن التأكيد أعربا مبتدأ ، وقد ذهب الكوفيون إلى أن كلا وكلتا فيهما تثنية لفظية ومعنوية ، في حين ذهب البصريون إلى أن فيهما إفرادا لفظيا ، وتثنية معنوية ، وقد جاراهم في ذلك ابن هشام في « المغني » : 223 ، وابن الشجري في « أماليه » : 1 / 188 - 189 . حلب : الحلب بفتحتين بمعنى « المحلوب » كالقنص بمعنى المقنوص ، وهو في الأصل : استخراج ما في الضرع من لبن ، والمقصود به هنا : ما في العنب من عصير ، وما في السحاب من ماء . فعاطني : عاطى يعاطي معاطاة الرجل الشيء : ناوله إياه . أرخاهما : القياس أن يقال : أشدهما إرخاء : إلا أنه استعمل الفعل الأصلي ( رخو ) فبناه منه ، وهناك من اعتبره من « أرخى » المزيد ، ومن ثم فهو سماعي عند قوم ، مقيس عند آخرين ، وقد أجاز المحققون صياغة اسم التفضيل على « أفعل » من مصدر الثلاثي المزيد في أوله همزة ، فقالوا : هو « أعطاهم للدراهم » ، و « أولاهم بمعروف » ، و « أخي أسدى منك نصيحة » ، وأرخى في البيت للدلالة على أن شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر . ويخاطب الشاعر في البيتين الساقي الذي ناوله كأسا ممزوجة قد قتل خمرها ، فدعا عليه بالقتل في مقابلة المزج ، وقد أحسن كل الإحسان في تجنيس اللفظ ، وهو تجنيس اشتقاقي . وفي « المحكم » قال ابن دريد : هذا مما جاء في لفظ « فاعل » والموضع : مفعول لأن السحاب يثجّ الماء فهو مثجوج ، ومطر ثجّاج : شديد الانصباب . وفي جامع البيان : الثّج : الصّبّ المتتابع ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الحجّ العج والثّج » ، ويعني بالثج : صبّ دماء الهدايا . -