محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

534

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

ودعا له أن يؤيد بروح القدس » ، فدل على أن من الشعر حقا ما يؤمر به ، ويتأهل صاحبه أن يكون مؤيدا - في [ النطق ] - « 1 » بالملائكة ، ومن كان هذا شأنه ، فلا يتخيل ذو لب أنه يحرم في المسجد لأن الذي يحرم فيه من الكلام إنما هو العبث ، وما يعد في الباطل المنافي لما اتخذت له المساجد من الحق ، فأما هذا النوع فإنه حق ، لفظه حسن ، ومعناه صدق ، فهذا وجه الأخذ واللّه أعلم . قال : « وبه يرتفع الخلاف ، ويحمل المنع على شعر السفه ، والعبث ، والإجازة على شعر الفائدة والحكمة ونحو ذلك مما يحسن القصد إليه ، واللّه أعلم » . تكملتان : التكملة الأولى : من استحسانهم لتعلم الشعر منضما إلى جملة علوم العربية لما في ذلك من الفوائد المشار إليها فيما تقدم أنهم ربما سامحوا في النظر في معانيه ، وإن اشتملت على الممنوع شرعا ، ولا يعدون ذلك مخلا بمنصب الناظر فيها ، وإن كان من ذوي المراتب المطالب بحفظ جلالتها كما اتفق في السؤال عن معنى بيتي حسان بن ثابت - رضي اللّه عنه - وهما : « إنّ التي ناولتني فرددتها * قتلت ، قتلت - فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني * بزجاجة أرخاهما للمفصل » « 2 » وذلك أن الشيخ « جمال الدين بن هشام » لما أجرى ذكرهما في « شرحه »

--> ( 1 ) في « ج » و « د » : النظر . ( 2 ) البيتان من قصيدة لحسان في ديوانه : 364 - 365 ، وهي من فاخر المديح ، مدح بها بني جفنة من آل غسان ، ملوك الشام ، ومطلعها : « أسألت رسم الدار أم لم تسأل * بين الجوابي فالبضيع فحومل » وقد ورد البيت الأول في الأغاني بالرواية التالية : 9 / 280 - 281 . « إن التي عاطيتها فرددتها » ، وفي أخرى : « إن التي عاطيتني فرددتها » . وهذه الرواية توافق ما جاء في اللسان : - قتل - .