محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

523

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

« [ وينبغي ] « 1 » له أن يعلمهم الحساب ، وليس ذلك بلازم له إلا أن يشترط ذلك عليه ، قال : وكذلك الشعر ، والعربية ، والغريب ، والخط « 2 » ، وجميع أنواع النحو هو من ذلك كله في سعة ، فإن فعل شيئا من ذلك فإنما هو متطوع في ذلك » . وظاهر منه أن اشتراط ذلك كله عليه يصيره لازما له ، ومتى لم يشترط 145 ظ / / فيكون متطوعا به ، وجميع ذلك [ يعطي ] « 3 » أن من شأنهم أخذ الصبيان بتعليم العربية ، وما ذكر معها ، وهو معنى المبالغة في البداية بها ، وعلى أنه قد وقع لابن سحنون ما ظاهره : « لزوم تعليم الإعراب » . فقال : « ينبغي له أن يعلمهم إعراب القرآن ، وذلك لازم له ، والشكل ، والهجاء ، والخط الحسن ، والقراءة الحسنة ، والتوقيف ، والترتيل ، يلزمه ذلك » « 4 » . إلا أن ابن عرفة حمله على أنه يريد بالإعراب : « تعليمه بلا لحن » فقال ما نصه : « مجمل قوله عندي « إعراب القرآن » هو : تعليمه معربا احترازا من اللحن ، والإعراب النحوي متعذر » . قلت : وتعذره منهم لا يسقط تعليمه في حقهم من غير هذا الصنف ، تحصيلا لمصلحة البداية بها لا سيما عند انتقالهم من المكاتب إلى الاشتغال بها على المتصدّرين لتعليمها . فقد قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي في فصل إن مطلوبات الكفاية لا تتوجّه إلا على من فيه قابلية القيام بها على ما اختار في هذا الأصل ، وفيه بيان لكيفية التدريج بهم في مراتب التعلم على الإطلاق : « فإذا فرض مثلا : واحد من الصبيان ظهر عليه حسن إدراك ، وجودة فهم ، ووفور حفظ لم يسمع ، وإن كان مشاركا في غير ذلك من الأوصاف ميل به نحو ذلك القصد .

--> ( 1 ) في « ج » : ويقتضي به . ( 2 ) زيادة من أحكام المتعلمين : 358 . ( 3 ) في « ج » : لفظي . ( 4 ) م . س : 358 .