محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
524
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
قال : وهذا واجب على الناظر فيه من حيث الجملة ، مراعاة لما يرجى فيه من القيام بمصلحة التعليم ، فطلب بالتعلم ، وأخذ « 1 » بالآداب المشتركة بجميع العلوم ، ولا بد أن يمال منها إلى بعض ، فيؤخذ به ، ويعان عليه ، لكن على الترتيب الذي نص عليه ربانيو العلماء ، فإذا دخل في ذلك البعض فمال به طبعه إليه على الخصوص ، وأحبّه أكثر من غيره . ترك وما أحب ، وخص بأهله ، فوجب عليهم إنهاضه فيه حتى يأخذ منه ما قدّر له من غير إهمال له ، ولا ترك لمراعاته ، ثم إن وقف هنالك فحسن ، وإن طلب 146 و / / الأخذ في غيره أو طلب به ، فعل معه فيه ما فعل فيما قبله ، هكذا إلى أن ينتهي . قال : كما لو بدأ بعلم العربية مثلا ، فإنه الأحق بالتقديم ، فإنه يصرف إلى معلميها ، فصار من رعيتهم ، وصاروا هم رعاة له ، فوجب عليهم حفظه فيما طلب ، بحسب ما يليق به وبهم ، فإن انتهض عزمه إلى أن صار يحذق القرآن ، صار من رعيتهم ، وصاروا هم رعاة له كذلك ، ومثله : إن طلب الحديث أو التفقه في الدين إلى سائر ما يتعلق بالشريعة من العلوم » « 2 » ا ه . فقوله في مرتبة التعلم للعربية : « فوجب عليهم حفظه إلى آخره . . . » تصريح بطلب ذلك في حق الصغار من جانب غير معلمي المكاتب ، وذلك كله مؤكد للعناية بتعلم العربية ابتداء في زمان الصغر ، وهو معنى ظاهر . المسألة الرابعة : أن من لازم البداية بهذه الصناعة من حيث هي وسيلة إلى غيرها ، وأدب يرتاض به قبل ما هي مرادة له أن الإهمال لهذا الترتيب [ مفوت ] « 3 » لأدب التعليم كما تقدم « 4 » في كلام ابن رشد ، وموجب للخروج عن مناهج السلف في رعاية الترتيب في طلب العلوم .
--> ( 1 ) في الموافقات 1 / 180 : أدب . ( 2 ) م . س : 1 / 180 . ( 3 ) في « ج » و « د » : موت . ( 4 ) انظر : ص : 143 و ، ظ من مخ « أ » . ص : 518 من هذا الكتاب .