محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
500
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
قال الزبيدي عن الأوارجي وهو من معنى ما تقدم من قيامه للقاضي إسماعيل : « كنت يوما عند أبي العباس محمد بن يزيد ، فأتاه رجل على دابة ، على رأسه قرقفة « 1 » ، وعلى كتفه طيلسان أخضر ، فلما رآه أبو العباس قام إليه فاعتنقه ، فأكبر الرجل قيامه إليه ، فقال له : أتقوم إلي يا أبا العباس ؟ ! . . . فقال : أينكر أن أقوم إذا بدا لي * لأكرمه وأعظمه هشام فلا تعجب لإسراعي إليه * فإن لمثله ذخر القيام وأنشد له في معنى ذلك : لئن قمت ما في ذاك مني غضاضة * علي ، ولكن الكريم مذلل على أنها مني لغيرك هجنة * ولكنها بيني وبينك تجمل » « 2 » قلت : ونقيض هذا في عدم الإنصاف ، وإهمال ما يجب لذوي المراتب بحق ، ما حكاه السمعاني في « تذييله » قال : « دخل الإمام أبو بكر الشاشي « 3 » على قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد الدامغاني ، فما قام القاضي له ، فرجع الشاشي وما قعد ، وكان ذلك في سنة نيف وثمانين وأربع مائة ، فلم يجتمعا في مجلس إلى أن اتفقت تعزية لابن صاحب المخزن فسبق الشاشي الدامغاني ، وجلس في التعزية ، فلما دخل القاضي نهض الكل له غيره ، فإنه ما تزحزح عن مكانه ، فكتب قاضي القضاة إلى المستظهر باللّه « 4 » يشكو الشاشي أنه ما احترم نائب الشرع ، ومن وليته القضاء ، فكتب المستظهر في قصته ، ما ذا أقول . . . هو أكبر منك ، وأفضل ، وأورع ، ولو قمت له كان يقوم لك .
--> ( 1 ) قرقفة : قلنسوة مستديرة ضخمة . ( 2 ) طبقات الزبيدي : 106 . ( 3 ) هو محمد بن علي بن حامد الشاشي الشافعي ( أبو بكر ) ت : 485 ه - 1092 م ، فقيه له تصانيف ، انظر : طبقات الشافعية : 4 / 190 ، والشذرات : 3 / 375 . ( 4 ) هو أحمد بن عبد اللّه المقتدي ، الخليفة العباسي 28 ، تولى الخلافة من ( 487 ه - 512 ه ) وفي عهده تدهور سلطان السلجوقيين ، وظهر الحشاشون من جديد على المسرح السياسي ، وبدأت الحملات الصليبية ، وسقط بيت المقدس ، أرسل حملة ضد الصليبيين بقيادة مودود ، توفي في بغداد . انظر الكامل : 10 / 533 - 536 .