محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

501

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

وكتب الإمام أبو بكر الشاشي إلى المستظهر باللّه رقعة يشكو إليه فعله السابق ، وإضاعته حرمة العلم والشيخوخة ، وأنشد في أثناء القصة : حجاب وإعجاب وفرط تصلب * ومدّ يد نحو العلى بتكلف فلو كان هذا من وراء كفاية * لهان ولكن من وراء تخلف » تنبيه على معذرة : قد يتفق عدم القيام لذوي المراتب إظهارا لخصوصية المراد منه القيام بحسب العوائد ، فيكون عند معتبره أولى ، وإن كان يؤدي إلى وحشة وإيغار صدر ، كما حكي عن « الشيخ الإمام أبي عبد اللّه المقري « 1 » - رحمه اللّه - أنه كان يحضر 176 / / مجلس السلطان أبي عنان المريني [ لبث ] « 2 » العلم ، وكان مزوار الشرفاء بفاس إذا دخل مجلس السلطان ، يقوم له السلطان وجميع من في المجلس إجلالا له إلا الشيخ المقري فإنه كان لا يقوم في جملتهم ، فأحس المزوار من ذلك ، وشكاه إلى السلطان ، فقال له السلطان : هذا رجل واحد علينا نتركه [ على حاله ] « 3 » إلى أن ينصرف ، فدخل المزوار في بعض الأيام على عادته ، فقام له السلطان على العادة وأهل المجلس ، فنظر المزوار إلى المقري وقال له : إيه الفقيه ، مالك لا تقوم كما يفعل السلطان - نصره اللّه - وأهل [ مجلس ] « 4 » ملكه ، إكراما لجدي ، [ ولشرفي ] ، « 5 » ومن أنت حتى لا تقوم لي ؟ ! . . . فنظر إليه المقري فقال له : أما شرفي فمحقق بالعلم الذي أنا أبثه ، ولا يرتاب فيه أحد ، وأما شرفك فمظنون ، ومن لنا بصحته منذ أزيد من سبع مائة

--> ( 1 ) أبو عبد اللّه محمد بن محمد المقري ، ويعرف بالمقري الكبير والمقري الجد . ت : 759 ه - 1357 م . ولد بتلمسان ونشأ بها وأخذ عن أعلامها ، وله رحلة مشرقية ، استقر بفاس وتولى القضاء بها ، ودخل الأندلس سفيرا ، كان فقيها أديبا باحثا ، من أكابر علماء المذهب المالكي . من مصنفاته : « القواعد في الفقه » ، و « الجامع لأحكام القرآن » ، و « الحقائق والرقائق » في التصوف . انظر : الإحاطة : 2 / 191 - 226 ، ونفح الطيب : 5 / 254 - 256 و 279 - 285 . ( 2 ) في « ج » : ليت . ( 3 ) ساقطة من « ب » . ( 4 ) ساقطة من « ب » . ( 5 ) في « ب » : والأشراف .