محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
56
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
ولذلك لا نجد في الكتاب ما يدل على خيال جامح ، أو إبداع أدبي بارع ، يشدك إلى قراءته ، ومن ثم فقد طابع التسلسل الذي يجعل الفكرة تلاحق سابقتها ، لكثرة التفريعات والتقسيمات ، فعم الكتاب كثرة الاستطراد والتقصي . وليس هذا بعيب في الكتاب ولا في أسلوبه ، لأنه نهج فرضه الموضوع ، وأملته ظروف التأليف ، وشخصية المؤلف أيضا . ويبقى « لابن الأزرق » فضل إمدادنا بنموذج لأسلوب الكتابة في عصره ، ولطريقة في التأليف ، خاضعة لمعايير منطقية ، لا يستطيع صاحبها مجاوزتها . والكتاب بعد كل هذا يعد وثيقة نادرة ، تكشف عن ثقافة عصر بكل معطياته ، وعن المستوى العلمي الذي كانت تحظى به بلاد الأندلس ، وما كان لأعلامها من علم ومعرفة ، ويحدد موقفا معينا لصاحبه تتجلى أهميته في الدفاع عن العربية وآلتها . وبالتالي عن الكتاب والسنة في مواجهة التحدي الصليبي الذي كان يزحف ، وكأن « ابن الأزرق » يستقرئ المستقبل ويفصح عما تخفيه الأيام . ويحق لنا أن نتساءل عن أهم المميزات والخصائص التي تميز بها هذا الكتاب ؟ إن لكل كتاب طعما يدل على ذوق صانعه ، ولونا يدل على شخصية مصورة ، مهما اختلفت شخصية المختار وراء ما اختار . ولقد جاء كتاب « روضة الإعلام » يعكس بحق شخصية صاحبه ، ويعكس ما كان يهتم به من مباحث وعلوم كانت جزءا مما كان يشغل علماء عصره ، فقد روى عن شيوخه ، وعن معاصريه ، فهو أديب تارة ، وإن كان ذوقه ينحصر أحيانا كثيرة في المحفوظ لديه دون إبداع ، وهو فقيه تارة أخرى يعتمد الأدلة النقلية والعقلية . . . وهو بعد كل هذا محدث ، وراوية ، وعالم أصول ، ومنطق ، مما جعل الكتاب موسوعة علمية تغريك بلطائفها ، وطرائفها . ولعل أهم خاصية لهذا الكتاب هو جمعه للنصوص المختلفة ، والتعقيب عليها بالاستحسان والاستهجان ، وبالموافقة والمخالفة ، مع الإشارة إلى مواطن