محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
57
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
الجودة فيها ، ومواضع الضعف وخلق جو من المناقشة القائمة على الإتيان بالدليل المقنع ، والحجة الدامغة ، مقلبا وجوه الرأي في المسألة الواحدة ، وتبدو لهجته فيها أحيانا ، موضوعية هادئة ، وأحيانا حادة ، خاصة في دفاعه عن النحو وأهله ، أو في موقفه من بعض المذاهب التي يبدو من خلالها علما من أعلام المالكية متشبثا بالسلف الصالح ، ناهجا طريقهم ، ومقتديا بآرائهم متعصبا لهم على غيرهم ، فهل كان « ابن الأزرق » يريد من كل هذا إلى أن جماع الفضل في العلوم والفنون الإسلامية يرجع إلى أهل السنة ؟ إن هذا التأليف الغريب المتفرد بخصوصياته ، يمكن عده فلتة من فلتات الزمن ، حافظ على ذخيرة علمية وافرة جعلت من الكتاب روضة علوم وأعلام فوافق بذلك الاسم المسمى ، وجاء كل باب من أبوابها بل كل فصل من فصولها يعكس روضا من المعرفة ، ومما انتهت إليه الثقافة عهد ابن الأزرق . البحث عن المخطوطات : كانت عملية البحث عن نسخ هذا الكتاب المخطوطة صعبة وشاقة ، ما بين سفر ، وتنقل ، وتنقيب ، وبحث ، وهي أمور لا تخفى على أي باحث قام بعبء التحقيق . والذي وصل إليه بحثي أن للكتاب أربع نسخ مخطوطة ، وهذه النسخ هي : 1 - مخطوطة الخزانة الحسنية بالقصر الملكي بالرباط ، تحت رقم 4436 التي رمزها ( أ ) . 2 - مخطوطة الخزانة الحسنية بالقصر الملكي بالرباط ، تحت رقم 2567 التي رمزها ( ب ) . 3 - مخطوطة الخزانة العامة بالرباط ، تحت رقم ق / 486 التي رمزها ( ج ) . 4 - مخطوطة الخزانة العامة بالرباط ، تحت رقم ق / 285 التي رمزها ( د ) . وقد حاولت جهد الإمكان الاطلاع على هذه النسخ جميعها ، ومعارضتها بعضها ببعض حتى أدرك ما بينها من تشابه أو اختلاف ، وأتبين مدى قدمها