محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

55

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

وقوله في أمر سبقت الإشارة إليه : « مما تقدم في الفضيلة الثالثة أن الإدراك العقلي أشرف من الإدراك الحسي » « 1 » . وقوله عند الحديث عن عدم إهمال علم من العلوم الشرعية : « وقد تقدم للغزالي في هذا المعنى فليراجع من هناك » « 2 » إلى غير ذلك مما يعم مواطن كثيرة من الكتاب . هذا ما يتعلق بالإحالات داخل الكتاب ، أما خارجه فكقوله في مسألة « كذا » : « نقل صاحب الصحاح : أنها تكون كناية عن الشيء ، وعن العدد ، وبه يجاب عن إشكال أورده القرافي في الموضع ، فانظره من هناك » « 3 » . وقوله في السبب العام لوضع النحو ، ما جاء عند « أبي نصر الفارابي » في كتاب « الألفاظ » ، « وله في صدر الكتاب كلام في هذا المعنى ، أتم مما نقل عنه فراجعه من هناك » « 4 » . ونكتفي بهذه الإشارات فغيرها كثير . ومما يلاحظ أن صاحبنا في إشاراته هذه ، يقدم الدليل على مهارة التأليف ، وقدرة في سبك خيوط موضوعه ، وربط أبوابه ربطا محكما يعبر عن تفكير المجد ، وملاحظة المجرب المحنك في ميدان التأليف . أسلوب الكتاب : وإذا تأملنا أسلوب « ابن الأزرق » في هذا الكتاب ، فإننا نجده أسلوب الفقيه الأصولي المجادل الذي يبسط المسألة ويعرض لأوجهها المختلفة سواء كانت في الأدب أم اللغة أم النحو . . . ليأتي بعد ذلك ببعض الاستدلالات التي تؤكد مرماه ، وتثبت حجته في مسألة من المسائل التي كان يعرضها .

--> ( 1 ) م . س : 32 و ، وهو يشير إلى ما تقدم في ص : 29 و . ( 2 ) م . س : 252 ظ . ( 3 ) م . س : 112 و . ( 4 ) م . س : 135 ظ .