أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

98

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

واستخدم الخلفاء علماء السنة سلاحا في مواجهة السلاطين ، فاستمر الخلفاء على سياسة التقرب من العلماء ، وخاصة الحنابلة منهم ، الذين أفتوا بمروق السلاطين ، وخروجهم عن الدين في حالة مقاتلتهم للخلفاء أو عصيانهم لأوامرهم [ 1 ] ، وكان الخلفاء يكلفون العلماء بالترسل من قبلهم إلى السلاطين لنقل شكواهم من الإدارة السلجوقية في بغداد بهدف إحراج السلاطين أمام العلماء إن لم ينفذوا أوامر الخليفة ، أو لم يستجيبوا لشكواه [ 2 ] . واستخدم الخلفاء أيضا الأمراء المسلمين الداخلين في طاعة الخلافة سلاحا مهما في مواجهة السلاطين ، وخاصة أمراء الدولة الغزنوية ، وأمراء الشام ، والمغرب [ 3 ] . أما السلاطين ، فكانت أسلحتهم متعددة للوقوف في وجه الخلفاء ، ولعل من أبرزها : الإدلال بما فعلوه للخلافة ، والتأكيد على أنهم القادة الزمنيون للإسلام وحماته [ 4 ] . واستمالة العلماء والقضاة إلى جانبهم ، ولهذا نجدهم يوسطونهم لحل خلافاتهم مع الخلفاء ، مثلما فعل السلطان طغرلبك عندما وسط قاضي القضاة الدّامغاني ، في خلافه مع الخليفة حول تزويجه من ابنته [ 5 ] . وكذلك استخدم السلاطين الضغط المالي وسيلة لإجبار الخلفاء على الموافقة على رغباتهم [ 6 ] . ونتيجة لتقاسم السلطات والنفوذ بين الخلفاء والسلاطين ، كان لا بد من التشاور الدائم بينهم ، ومن إخبار كل منهما الآخر بما يستجد من أمور عنده ، وليأخذ موافقة الآخر على ما يجريه من تغيرات ، فالخلفاء كانوا يشاورون السلاطين ويخبرونهم بالإجراءات الإدارية التي يتخذونها ، فقد شاورهم في تعيين وزراء الخلافة [ 7 ] ، ووزراء

--> ( 1 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 204 ، الراوندي ، راحة الصدور ، ص 216 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 412 . ( 2 ) ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، ج 2 ، ص 830 . ( 3 ) السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، ج 4 ، ص 219 . ( 4 ) رسائل الدولة ، ق 311 ، 177 أ . ( 5 ) ن . م ، ق 60 ب ، 61 أ ، 98 ب ، 105 أ ، 127 أ ، 177 ب ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 52 ، 72 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 22 . ( 6 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 72 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 22 . ( 7 ) رسائل أمين الدولة ، ق 55 ب ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 72 ، 154 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة -