أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
86
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
شيراز - لما جاءه مرسوم الخليفة بتوليته الوزارة - الذي حاول منعه من مغادرة المدينة ، فاستطاع بحنكته التخلص من هذا المشكل [ 1 ] ، واحتج الخليفة أيضا بمشاورة وزير السلطان الكندري بالتعيين ، وأن الكندري أثنى على أخلاقه [ 2 ] ، إضافة إلى وصول اعتراض السلطان على تعيينه متأخرا ، إذ أصبح ابن دارست على مشارف بغداد عند وصول الاعتراض ، وبالتالي لا يمكن للخليفة إلغاء تعيينه بعد قطعه لتلك المفاوز من خراسان إلى بغداد [ 3 ] . ونجح الخليفة القائم بأمر الله في تجاوز اعتراض طغرلبك ووزيره الكندري على تعيين ابن دارست ، وهو الاعتراض الذي يرجعه السبط إلى رغبة الكندري في تولي وزارة الخليفة [ 4 ] ، في حين يرده العماد الأصفهاني لقلة خبرة ابن دارست في الإدارة [ 5 ] . وأظهر الخليفة في حل هذه المشكلة جلدا وحنكة مكنته من تجاوز هذه القضية . ولم تكن هذه المحاولة الوحيدة للسلاطين في الفترة ما بين 447 - 487 ه / 1055 - 1094 م للتدخل في تعيين وزراء الخلفاء وعزلهم ، بل تكررت في عهد السلطان ألب أرسلان الذي استغل الانتصار الذي حققه في معركة ملا ذكرد للتدخل في الإدارة الخلافية ، فطلب في سنة 464 ه / 1071 م من الخليفة القائم بأمر الله عزل وزيره فخر الدولة ابن جهير ، وتعيين أبي العلاء محمد بن الحسين مكانه في الوزارة ، وعلل السبب في ذلك إلى شتم الوزير ابن جهير للسلطان ، وتقبيح أفعاله [ 6 ] . ورفض الخليفة القائم بأمر الله هذا التدخل مستخدما في ذلك لغة مهادنة مع السلطان ، ورفض الاتهامات الموجهة للوزير ، معللا رفضه بما يعرفه عن الوزير من ذكر لمحاسن السلطان والإشادة بها ، ونشره لها ، ما استطاع ذلك [ 7 ] . ثم تتغير لغة الخليفة
--> ( 1 ) ن . م ، ق 149 أ . ( 2 ) ن . م ، ق 151 . ( 3 ) ن . م ، ق 149 ب ، 152 ب . ( 4 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 166 . ( 5 ) العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 19 أ . ( 6 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 298 . ( 7 ) رسائل أمين الدولة ، ق 175 أ .