أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
87
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
المهادنة إلى لغة أشد قوة ، تنبىء عن قوته ، ومدى اعتداده بنفسه ، فيخبر السلطان أنه لن يغير وزيره الذي اختبره ، وثقته الذي أحمد سعيه وأثره ، لأجل وشاية واش أو تلبيس مفسد [ 1 ] ، مع التأكيد على صفاء نية وزيره تجاه السلطان [ 2 ] . وأخيرا تشتد لغة الخليفة ، وتبلغ الذروة من حيث القوة ، فيرفض الخليفة رفضا قاطعا فرض وزير عليه من قبل السلطان ، ويخبر السلطان أنه لن يقر هذا التعيين ، ولن يمكن الوزير الجديد من ممارسة عمله ، وخاصة أن الوزير مطعون في دينه ومذهبه ، غير كفوء لمنصب الوزارة [ 3 ] . ثم إن هذا الإجراء تحكّم على الخليفة لن يقبله ، وكيف يقبل أن يرتب على بابه من لا يرتضى للمناب في عقد الأمور وحلّها ، وهذا التعيين لا رخصة فيه ، ولا صبر عليه ، ولا إجازة له ، ولا إجابة إليه [ 4 ] . ويقارن الخليفة بين البويهيين المخالفين للدولة العباسية مذهبيا ، وبين السلاجقة المماثلين لها مذهبيا ، وأنهم كانوا يتحاكمون للخلافة ولا يتحكمون عليها ، ويلجأون إليها في أوقات الشدائد ، وبالتالي يطالب السلطان بالحرص على حرمة الخلافة مماثلة لهم على الأقل [ 5 ] ، ويذكره الخليفة بأن دعوة الخلافة وصلت إلى الحرمين وبلاد الشام ، ولم يعد نصرها مقتصرا على السلطان ، بل هناك الكثير من الأمراء القائمين بدعوتها المنافحين عنها [ 6 ] ، ويبين للسلطان أن انتصاره في ملا ذكرد الذي رفع من شأنه ، ناتج عن تأييد الله للدولة العباسية ، وليس بمجهود السلطان وحده ، ويحذره من الفتنة ، وخطورة مخالفة الإمامة [ 7 ] . ونجحت مساعي الخليفة عند السلطان ، فوافق على بقاء ابن جهير وزيرا للخليفة ، وامتنع بعدها عن التدخل في الإدارة الخلافية ، خاصة بعد الرد العنيف الذي وجهه القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان [ 8 ] . واستمرت محاولات السلاطين التدخل في تعيين وعزل الوزراء في عهد السلطان ملكشاه حيث طلب من الخليفة المقتدي بأمر الله عزل وزيره أبي شجاع الرّوذراوري
--> ( 1 ) ن . م ، ق 175 ب . ( 2 ) ن . م ، ق 175 ب . ( 3 ) ن . م ، ق 174 أ . ( 4 ) ن . م ، ق 176 أ . ( 5 ) ن . م ، ق 176 أ . ( 6 ) رسائل أمين الدولة ، ق 176 ب . ( 7 ) ن . م ، ق 177 أ . ( 8 ) ن . م ، ق 173 ، وانظر أيضا : سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 166 - 167 .