أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
80
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
تمرده ، لهذا لم يجد الفاطميون والبساسيري عناء كبيرا في إقناعه بالتمرد على أخيه [ 1 ] . واضطر طغرلبك بعد عصيان إبراهيم ينال إلى إلغاء مشروعه بمهاجمة بلاد الشام ومصر ، والمسارعة نحو همذان ليسبق إبراهيم إليها ، تاركا بغداد بلا حماية ، مما مكن البساسيري وحلفاءه من أمراء العرب ، والأكراد ، والأتراك البغداديين ، ومن العوام - الشيعة من أهل الكرخ - من الاستيلاء عليها في سنة 450 ه / 1058 [ 2 ] . وتمكن البساسيري من القبض على الخليفة العباسي ، وأرسله إلى حديثة عانة تحت الإقامة الجبرية ، وكذلك ألقى القبض على الوزير ابن المسلمة ، وغيره من كبار رجالات الإدارة العباسية [ 3 ] . والواضح أنّ الخليفة القائم بأمر الله لم يرغب الإعلان لأمراء خراسان وما وراء النهر - وهم المعنيون بالرسائل هزيمته ، وإلقاء القبض عليه من قبل البساسيري ، ثم تنازله عن الخلافة ، وفرض الإقامة الجبرية عليه في الحديثة ، لما في ذلك من انتقاص لمكانته عندهم ، وإقرار ضمني بتنازله عن الخلافة ، وبالتالي قد يصبح ذلك مطعنا في شرعية إمامته ، ومن الممكن أن تفقد الخلافة العباسية تلك الهالة من العناية الإلهية التي زعم الخلفاء أنها محاطة بها ، لردع كل من يحاول من الأمراء التعدي عليها . لكل تلك الأسباب نرى الخليفة يصر في رسائله على انتقاله إلى حديثة عانة قبل وصول البساسيري إلى بغداد لحصانتها وضعف استحكامات بغداد ، وأنه استمر فيها حتى قدوم طغرلبك [ 4 ] ، مخالفا بذلك كل الروايات التاريخية التي أجمعت على اعتقاله في حديثة عانة [ 5 ] .
--> ( 1 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 556 . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 92 ب ، 168 أ . وانظر أيضا : المؤيد في الدين ، مذكرات داعي الدعاة ، ص 222 ، ابن الصيرفي ، الإشارة إلى من نال الوزارة ، ص 81 ، ابن العمراني ، الإنباء ، ص 190 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 32 . ( 3 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 194 - 195 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 38 . ( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 92 ب ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 185 ، نقلا عن رسائل أمين الدولة . ( 5 ) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج 9 ، ص 400 ، المؤيد في الدين ، مذكرات داعي الدعاة ، ص 222 ، ابن العمراني ، الإنباء ، ص 194 .