أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
81
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
ولعل أهم أعمال البساسيري في بغداد ، هو إعلانه البيعة للخليفة المستنصر بالله الفاطمي ( 427 - 487 ه / 1035 - 1094 م ) ثم قيامه بقتل الوزير ابن المسلمة بصورة تنبىء عن شدة حقده عليه ، وتبين أهمية دور ابن المسلمة في أحداث تلك الفترة ، كما صادر كتّاب دار الخلافة العباسية [ 1 ] . ولم يستثمر البساسيري خلاف إبراهيم ينال على طغرلبك استثمارا جيدا بل قضى معظم وقته في جباية الأموال ، والانتقام من أعدائه في بغداد ، ومحاولة رأب الصّدع بين حلفائه ، مما مكن طغرلبك - بعد القضاء على حركة إبراهيم ينال - من التوجه نحو العراق ، والسيطرة على بغداد دون قتال ، وإطلاق سراح الخليفة [ 2 ] ، الذي عاد إلى بغداد في 25 من ذي القعدة سنة 451 ه / 2 من كانون ثاني 1060 م بعد انسحاب البساسيري منها [ 3 ] ، ويرى الخليفة القائم بأمر الله أن كل ذلك بمنة من الله سبحانه وتعالى الذي يقصم كلّ من يتجرأ على الخلافة ، وبفضل من طغرلبك الذي سارع إلى نجدة الإمامة العباسية بجيوش يضيق بها الفضاء ، والذي استنفد في إنقاذها جهده وأقصى وسعه ، وقضى على الكفار الذين مرقوا عن الدين بخروجهم على الخلافة ، واستعاد المغتصب وارتجع المستعار . والخليفة بذلك يقود حملة دعائية ضد أعداء الخلافة ، وضد الأمراء التابعين لها الذين يفكرون بالخروج عليها ، أو مخالفة أوامرها ، من حيث ربط الخروج على الخلافة بالمروق من الدين ، والخروج عليه ، وتوقع عقاب الله سبحانه وتعالى الذي يسبغ على الخلافة حمايته [ 4 ] . وبدأ طغرلبك - بعد السيطرة على بغداد - بمطاردة البساسيري وقواته التي انهارت قبل المواجهة مع السلاجقة ، وأسفرت المطاردة عن قتل البساسيري ، وتمزيق قواته ، واحتزاز رأسه الذي أرسل إلى بغداد حيث أمر الخليفة بالطواف به في جانبي بغداد
--> ( 1 ) ابن الصيرفي ، الإشارة إلى من نال الوزارة ، ص 81 ، ابن العمراني ، الإنباء ، ص 193 - 194 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 37 - 38 . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 92 ب ، ابن العمراني ، الإنباء ، ص 195 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 644 - 645 . ( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 168 أ ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 185 ، نقلا عن رسائل أمين الدولة . ( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 91 ب ، 92 أ ، 166 ، 167 .