أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

69

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

الفصل الثاني الأحوال السياسية للخلافة العباسية في ظل السيطرة السلجوقية الأحوال السياسية للخلافة العباسية في العصر البويهي يعدّ دخول البويهيين إلى بغداد سنة 334 ه / 945 م بداية مرحلة جديدة من مراحل التاريخ الإسلامي ، تميزت بخصائص جديدة ، لعل من أبرزها : تفويض الخليفة لسلطته الزمنية لصالح أمير الأمراء البويهي [ 1 ] ، وتحويل منصب إمرة الأمراء إلى نظام وراثي في الأسرة البويهية ، والسيطرة على أملاك الخليفة وذخائره ، وإحلال راتب يومي للخليفة مكانها ، سرعان ما استبدل بإقطاعات تعادله في أيام معز الدولة البويهي ( 367 - 372 ه / 977 - 982 م ) . ولم يكتف الأمراء البويهيون بكل ذلك ، بل شاركوا الخليفة العباسي في مظاهر سيادته ، فخطبوا لأنفسهم على المنابر بعد اسم الخليفة ، وضربوا الطبول على أبوابهم في أوقات الصلاة ، بالإضافة إلى ضرب أسمائهم على النقود إلى جانب اسم الخليفة ، وألغوا عمليا منصب الوزارة التابع للخلافة ، وأبقوا للخليفة كاتبا يشرف على إقطاعاته ، بينما انفرد البويهيون بتعيين وزراء لهم [ 2 ] . وحاول الخلفاء جاهدين استعادة سلطتهم الزمنية ، والتأكيد على سلطتهم الدينية كلما سنحت لهم فرصة لذلك ، وبدأت جهودهم تثمر جزئيا بعد تولي الخليفة القادر بالله ( 381 - 422 ه / 991 - 1030 م ) إذ خدمت الظروف القادر كثيرا ، فقد بدأت وحدة الأسرة البويهية بالانهيار بعد وفاة عضد الدولة 472 ه / 982 م حيث حدثت صراعات بين أفراد البيت البويهي على تولي منصب إمرة الأمراء ، وهي الصراعات التي استمرت حتى سقوط دولتهم ، هذا بالإضافة إلى ظهور قوى سنّية جديدة ، ساهمت في تقوية نفوذ الخلافة بوجه الأسرة البويهية ، وهم الغزنويون ثم السلاجقة لاحقا [ 3 ] .

--> ( 1 ) فوض الخليفة العباسي سلطاته الزمنية منذ سنة 322 ه / 933 م لأمير الأمراء محمد بن رائق ، ولكن بقيت للخليفة بعض الصلاحيات ، فقد كان أمراء الأمراء يراجعون الخليفة ، ويأخذون رأيه فيما يفعلون ، وزال هذا الأمر تماما بقدوم معز الدولة البويهي . انظر : ابن الأثير ، الكامل ، ج 8 ، ص 452 . ( 2 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، ج 2 ، ص 85 ، 87 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 14 ، ص 43 ، الدوري ، دراسات في العصور العباسية المتأخرة ، ص 248 - 260 . ( 3 ) انظر : البيهقي ، تاريخ ، ص 321 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 14 ، ص 291 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 76 .