أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

70

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

واستغل الخليفتان القادر بالله ثم القائم بأمر الله هذه الظروف ، وحاولا الارتقاء بالخلافة العباسية ، وتجديد ما درس من عهودها ، ف « جدد [ القادر ] معاهد الخلافة ، وأنار أعلامها » [ 1 ] . ووظف القادر بالله سلطته الدينية أحسن توظيف ، خاصة بعد انتمائه إلى طوائف العلماء ، وتصنيفه الكتب الدينية [ 2 ] ، وقاد الصراع العقائدي ضد الفرق المخالفة لاعتقادات أهل السنة ، عندما أصدر الاعتقاد القادري سنة 420 ه / 1029 م [ 3 ] ، كما ظهر بمظهر الزهد والتقشف ، وجلس للمظالم ، وأحاط نفسه بالعلماء [ 4 ] . وتمسّك القادر بالله بسلطاته الدينية ، ولم يمكن البويهيين من الاعتداء عليها ، حيث رفض السماح للأمير بهاء الدولة ( 379 - 403 / 993 - 1011 م ) بالتدخل في تعيين قاضي القضاة ، وأبطل قراره المتعلق بتعيين الشريف الحسين بن موسى [ 5 ] قاضيا للقضاة في سنة 394 ه / 1003 م [ 6 ] . وبدأ جزئيا بتجريد الأمير البويهي من الشارات التي شارك الخليفة بها ، فمنع من ضرب الطبل أمام دار جلال الدولة ( 416 - 435 ه / 1024 - 1043 م ) في أوقات الصلاة ، وتدخل في حل الخلافات بين الأمراء البويهيين [ 7 ] ، وهو ما تؤكده رسالة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان ( 455 - 465 / 1063 - 1072 م ) ، إذ جاء فيها « وكان من سبق من زعماء الديلم - الذين يباينون وينحرفون عن الجدد المبين - يحتكمون إلى الخدمة ولا يتحكمون عليها » [ 8 ] . وهذا النص يدل دلالة واضحة على تطور سلطات الخليفة ، وزيادة صلاحياته الزمنية . وعمل القادر بالله على التصدّي للتغلغل الفاطمي في العراق ، والمناطق الإسلامية التابعة له ، وخاصة بعد تزايد خطر الدعاة الفاطميين ، وإقناعهم للكثير من الأمراء

--> ( 1 ) أبو شجاع ، ذيل تجارب الأمم ، ج 3 ، ص 207 . ( 2 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 14 ، ص 354 . ( 3 ) ن . م ، ج 15 ، ص 197 ، 279 . ( 4 ) أبو شجاع ، ذيل ، ج 3 ، ص 207 . ( 5 ) الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم الموسوي العلوي ( ت 400 ه / 1009 م ) نقيب الطالبيين . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 71 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 219 . ( 6 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 43 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 182 . ( 7 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 223 ، 361 . ( 8 ) رسائل أمين الدولة ، ق 176 أ .