أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

55

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

مع هذا الحدث ، إضافة إلى استغلال السلطان للنصر ، ومحاولته الحصول على مكاسب سياسية جديدة ، فطلب موافقة الخليفة على وراثة ولده ملكشاه لعرش السلطنة من بعده ، وحاول عزل وزير الخليفة ابن جهير . ومن السنوات التي جاءت وافرة بالرسائل أيضا ، سنة 453 ه / 1061 م ، ويعود السبب في أهميتها إلى قيام الخليفة القائم بأمر الله بإجراء تعيينات إدارية كبيرة فيها ، بعد عودته من سجنه في حديثة عانة ، ومعارضة السلطان لبعض تلك التعيينات ، بالإضافة للجفوة التي حدثت بين الخليفة والسلطان ، على أثر تمنع الخليفة من مصاهرة السلطان . وقد جاءت الرسائل التي تعود لعهد المقتدي بأمر الله قليلة لم تتجاوز السبع ، مما يدل على أن الكثير من الرسائل التي تعود لعهده - وإن كان أقل زخما في الأحداث من عهد القائم بأمر الله - في القسم المفقود من رسائل العلاء ابن الموصلايا ، وقد شملت موضوعات تتعلق بالبيعة للخليفة من قبل السلطان ملكشاه ، وشكاوى متعلقة بالإدارة السلجوقية في بغداد ، ورفع الحماية السلطانية عن بني جهير ، وتهنئة مسلم بن قريش بأحد الانتصارات التي أحرزها . أما عهد المستظهر بالله ، فلم يحظ إلّا برسالة واحدة تتعلق بعهد يوسف بن تاشفين على المغرب والأندلس ، وتعيين ولده علي وريثا له من بعده ، ولعل السبب في قلة الرسائل التي ترجع لعهد المستظهر بالله يعود إلى فقدان العلاء لبصره ، وإشغاله وظيفة النيابة عن الوزارة أكثر من مرة ، فتحول إنشاء الرسائل - في معظمه - إلى ابن أخته هبة الله . وبقيت أخيرا الرسائل التي لم يحدد الخليفة المرسل لها ، وقد تضمنت الثناء على مسلم بن قريش لولائه للخليفة ، والطلب من الوزير نظام الملك تثبيت أملاك أحد خواص الخليفة ، وعهد تولية قاضي القضاة ، والرسائل الشخصية التي تعود لابن الموصلايا ، وتضمنت مراسلاته مع الوزيرين : الكندري ونظام الملك فيما يتعلق بإعادة إقطاعاته المقبوضة ، وزيادته بالإقطاعات ، وتضمنت الرسالة الثالثة ردا على ابن التلميذ يتضمن موافقة الإدارة السلجوقية على إعطائه البدل عن داره المقبوضة . وتضمنت الرسائل معلومات مهمة ، تتعلق بالقضايا السياسية ، والعسكرية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والإدارية ، وتعود أهمية الرسائل لعدة اعتبارات ، لعل من أبرزها :