أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
56
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
- أنها حوت الرواية العباسية الرسمية للأحداث خلال الفترة الزمنية الممتدة من 451 - 491 ه / 1059 - 1097 م ، وهي الفترة الزاخرة بروايات شهود العيان عنها ، فقد وصلت إلينا رواية كبير الدعاة الفاطميين من خلال مذكراته ، ومشاهدات ابن البناء من خلال يومياته ، وكذلك رواية محمد بن هلال الصابىء للأحداث التي عاصرها [ 1 ] ، والخطيب البغدادي [ 2 ] ، وغيرهم . هذا بالإضافة إلى وثائق الخلافة الفاطمية التي وصل جزء منها من خلال السجلات المستنصرية ، ووثائق السلاجقة [ 3 ] ، فجاءت رسائل أمين الدولة لتكمل صورة الأحداث ، ولتقدم رواية الخليفة العباسي في مواجهة بقية الروايات . وأبرز الأمثلة عليها : الرواية الرسمية التي قدمها الخليفة عن فتنة البساسيري ومجرياتها ، وكذلك عن معركة ملاذكرد . - وانفردت الرسائل بالكثير من الأخبار التي لم توردها المصادر الأخرى ، مثل العلاقة بين الخليفة القائم بأمر الله وأحد أمراء الأندلس في عصر الطوائف ، بالإضافة للأخبار التي وردت عن الدور الذي لعبته بيزنطة لمنع الاتصال بين دار الخلافة العباسية وأمراء الغرب الإسلامي سواء في الأندلس أو إفريقيا ، وكذلك حوت الرسائل معلومات تفصيلية عن أحداث لم توردها المصادر إلّا اختصارا ، مثل تلك الأخبار التفصيلية عن أسباب توتر العلاقات بين الخليفة القائم بأمر الله وشحنة بغداد السليماني ، وكذلك عن أسباب تردي العلاقات بين الخليفة المقتدي بأمر الله وآل جهير ، وإجراءات الخليفة المتخذة ضدهم . - وقدمت الرسائل في ثناياها معلومات قيمة عن أساليب الكتابة الإنشائية في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي ، وآداب مكاتبة الخلفاء ، فالخليفة لا يكاتبه السلاطين والأمراء ومن هم دونهم إلّا بأسمائهم المجردة « واعتمد مكاتبة حضرة أمير المؤمنين متسميا ، ومن عداه متلقبا متكنيا » [ 4 ] . - وحوت الرسائل على الرؤية العباسية لمشروعية خلافتهم ، وأسسها المستمدة من الأحاديث النبوية ، ومظاهر سيادة الخليفة ، ومشروعية منصب السلطنة ، وصلاحيات السلطان ، ومظاهر سيادته .
--> ( 1 ) انظر : رواية الصابىء للأحداث في كتاب سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) . ( 2 ) انظر : الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج 9 ، ص 399 . ( 3 ) انظر : عبد الهادي محبوبة ، رسائل . ( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 83 أ .