أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

439

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

الخاتمة كانت هذه الرسالة - بشقيها الدراسة والتحقيق - محاولة للكشف عن أوضاع الخلافة العباسية في ضوء ما تقدمه لنا رسائل أمين الدولة العلاء ابن الموصلايا من معلومات تساعد على تجلية تلك الأوضاع ، وإظهارها بصورة أقرب ما تكون للواقع بعد مقارنتها بالمصادر الأخرى ، بالإضافة للتعرف على حياة منشئها ومكانته في هذا العصر ، وقيمة رسائله ، والتعرف على أسلوبه ، وتحقيق تلك الرسائل تحقيقا علميّا يقرب النصّ للباحثين . ومن خلال بحثنا لمعالم شخصية العلاء ابن الموصلايا تبينا أنه نشأ نشأة كتّاب متأثرا في ذلك باشتغال أسرته في تلك الصنعة ، وأنه لعب دورا سياسيا مهمّا في الفترة مدار البحث ، خاصة بعد إسلامه ، وتسنمه واحدا من أعلى المناصب الإدارية في الإدارة الخلافية . وتبين أن الأسلوب الأدبي للعلاء ابن الموصلايا لم يخرج على المألوف من أساليب عصره ، من حيث الاعتماد على الصنعة والتكلف ، والإغراق في اجتلاب المحسّنات البديعية من طباق وجناس ، واستعارة ومجاز . وأنه احتل مكانة سامقة بين كتّاب وأدباء عصره ، والعصور التالية له . كما وتكشّف من خلال الدراسة بعض التطورات التي حدثت لمؤسسة الخلافة بعد الاستبدال الذي حدث في قمة الهرم السياسي للسلطة الزمنية في الدولة العباسية من حيث زوال دولة البويهيين الشيعية ، وقيام دولة السلاجقة السنية ، وما رافق ذلك الاستبدال من تحسن جزئي لأوضاع الخلافة ، من حيث زيادة مظاهر الاحترام لمنصب الخلافة ، وتمكن الخليفة من ممارسة بعض سلطاته الزمنية في بغداد وسوادها نتيجة لإيثار السلاطين الابتعاد عن بغداد والإقامة في بعض مدن فارس التي اتخذوها عواصم لهم ، وهي الري وأصفهان ، وكذلك تحسن الأوضاع المالية للخلفاء ، وحواشيهم . ووضحت الدراسة أن الخلفاء لم يكونوا ضعفاء مستسلمين لانتزاع السلطات