أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

440

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

الزمنية منهم ، يتلاعب السلاطين ووزراؤهم بإدارتهم كيفما شاءوا ، بل أظهرتهم الرسائل بصورة المناورين الأذكياء ، المتيقنين من قوة ونفوذ منصبهم ، ومن قدرة السلاطين ، لهذا نجد لغتهم في الرسائل تتراوح بين الموادعة ، والمباينة للسلاطين ، ورفضهم القاطع للكثير من مطالب السلاطين ، وخاصة المتعلقة بسلطتهم الدينية ، وإدارتهم الخلافية . ومحاولاتهم المستمرة لاستعادة ما يستطيعون من سلطات زمنية كلما سنحت الفرصة لذلك . وبينت الدراسة حسن العلاقات بين الخلفاء والسلاطين في معظم سنوات هذه الفترة مقارنة بالاصطدامات والخلافات التي نشبت بينهما ، ووضحت أن العلاقة بينهما قامت على الاحترام المتبادل وعدم تعدي أي منهما - إلّا في حالات محدودة - على صلاحيات الآخر ونفوذه . وأظهرت الدراسة التوسع الكبير لنفوذ الخلافة العباسية الديني على الولايات الإسلامية ، حيث كانت هذه الفترة ، فترة ذهبية - مقارنة بالعصر البويهي - لاتساع نفوذ الخلافة ، فبلغ نفوذها بلاد ما وراء النهر ، والهند ، وخراسان ، وفارس ، والعراق ، والجزيرة العربية - باستثناء اليمن والبحرين - وبلاد الشام ، والمغرب ، والأندلس ، وبدأت الخلافة العباسية بالمبادرة بالهجوم على مناطق السيطرة الفاطمية - بعد أن بقيت قرابة القرنين تدافع وتخسر الكثير من مناطق نفوذها - مسترجعة للكثير من المناطق الخاضعة لنفوذ الفاطميين . وأن الخلافة ما كانت لتفوض الولاة السلطات الزمنية في ولاياتهم إلّا بعد تأكدها من حسن ولائهم لها ، ذلك عن طريق رسل تبعثهم الخلافة إلى مناطق أولئك الولاة يقومون بالتأكد من طاعتهم للخلافة . وكشفت الدراسة عن العلاقات العباسية مع الأندلس قبل خضوعها للمرابطين من خلال علاقات الخليفة القائم بأمر الله مع أحد أمراء الأندلس في عصر الطوائف ، وإعلان ذلك الأمير دخوله في طاعة الخليفة ، وهي من المعلومات التي انفردت بها الرسائل ، وبالتالي غيرت ما هو متعارف عليه بين المؤرخين - القدماء والمحدثين - من أن الأندلس خضعت للخلافة العباسية لأول مرة في عهد يوسف ابن تاشفين .