أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

414

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 59 ) نسخة الكتاب الأشرف [ 1 ] لما استوليت - أحسن الله تعالى حياطتك - على رتبة التّقدّم في الزّمان ، واستجلبت مطالع التوفيق في أفعالك بين الإسرار ( 178 أ ) فيها والإعلان ، وحصل بيدك زمام النّقض والإبرام ، واتصل حدّك في إدراك كلّ مطلب للفخر غدا على غيرك بعيد المنال والمرام ، واقترن بذاك ما تفرضه من الطاعة الإمامية في جميع ما يقصد بك نحوه ويهاب ، وتلتزمه من شروط مشايعة يقصر عن وصفها الإطناب والإسهاب ، وتعتمده من متابعة زلف رقّ من نسيم ذكرها ما راع حسنه وراق ، واسترقّ بها فعلك من الحمد ما بدّد الرشاد فيه ماء كلّ ضلال وأراق ، وتعتقده من تلقي كلّ مقترح بإجابة يجب انتهاز فرصة الاقتدار في تيسير دواعيها ، ويجبّ كلّ قلب منطو على الفساد من تأثير مرامها في الصلاح ومساعيها ، حدا ذاك على إعانة رأيك في مرادفة القربات بإيضاح ما يسنح من الأغراض ويعنّ ، ليكون منك في ذلك ما يضاهي اجتناء ثمر الخير من تساوي ما تبدي في الولاء وتحسن ، والإبانة عن كلّ أمر يكسبك ( 178 ب ) التوفر عليه ثناء مورق الأعواد في ثني استحماد إلى حضرة أمير المؤمنين يلحق بسوابقه الوافية الاعتداد ، علما باتباع رضيّ قولك في ذلك حسن العمل ، وصلة النّهل من الموارد المطابقة للمراد في كلّ حال بالعلل . وفلان [ 2 ] من أعيان أهل الأندلس المتميّزين عن الأمثال ، المستوجبين توفير حظهم من الإيجاب والاشتمال ، وكان قصد الأبواب الإمامية القائمية شارعا شاهدا في تمهيد قواعد ولاية تلك الأعمال ، وترتيب نصبه فيما يحكم مباني انتهائهم إلى هذه الدولة - دامت مائلة إليها أعنّة الآمال - فيجني من ضروب الإنعام بما أوجبته الخدمة التي جدّ فيها وسعى ، وأجدّ من ملابس النصح فيها ما جعل له بمجال التوفيق مسرحا ومتّسعا ، واقتضاه ما اتضح من تخصصه بأرضى طريقة وخلّة ،

--> ( 1 ) أقيمت الخطبة للخليفة القائم في حلب 462 ه / 1069 م ، وفي الرملة وبيت المقدس سنة 463 ه / 1070 م . انظر : ابن القلانسي ، ذيل تاريخ دمشق ، ص 98 - 99 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 31 ب ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 63 ، 68 . ( 2 ) إشارة إلى وقعة ملاذكرد .