أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

415

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وأرشد أفعال ظلّ عليها من الاهتداء أصدق أدلّة . وأعيد وقد أصحب سكّة تحتوي على سمات الإمامة المكرمة ( 179 أ ) وما يقترن بها من نعوت ملك المملكة ، وأمثلة تتضمّن ما يتبع المحبوّ بها مقصد الإخلاص في الطاعة ومسلكه ، لتقام الدعوة الكريمة وما يليها بتلك الأقطار ، ويعتمد ما يعرب عن الاستبصار في ضرب الدرهم والدينار . فتم عليه في البلاد الرّوميّة عند اجتيازه بها ما ثقلت أعباؤه ، واتصلت بك أنباؤه ، وخلص بعد سنين عانى فيها ذلّ الاعتقال ، وبؤس الإسار ، وعاين من أهوالها ما كان فيه حليف الشدائد ، وأليف الأخطار ، وعاد إلى الأبواب الإماميّة لاجئا إلى أفنائها [ 1 ] ، وكشف الغمّة عنه بإعادتها في الإحسان إليه وإبدائها ، فغمره من كريم العواطف ما توجبه ذممه التي وقعت عنها الإبانة ، وعصمه التي أثّلت موضعه من الرعاية ومكانه ، ورئي - مع كونك المعتضد به في إنارة معالم الدّولة المعتمد منه على من يصير بفعله المشكور في إحسان ( 179 ب ) السياسة قوله - الإذن له في قصدك لتسمع ما يورده من الجمل والتفاصيل ، والأسباب التي تشدّ معاقدها بالعزم الثاقب والرأي الأصيل ، فنتج ذاك ما ترغب فيه من انتشار هذه الأعلام الميمونة في بلاد واسعة أقطارها كافلة بما تقضي فيه آراب الهمم العلية وأوطارها ، وما يقف مع القدرة التي امتد باعها وأضاء شعاعها ، مراد يبغى ولا مثال ينجى ، ولا غرض يحتاج أن يلازم الزمان في جنوحه أو يلحى ، وعلى الأحوال كلّها ، ففي الاشتمال عليه وإيصال الجميل إليه ، طيب أحدوثة يفوح نشرها ، وإسداء الصنيعة إلى من لا يتميز بولائه عمن هو غرس النّعمة ونشؤها ، مع فضل انتفاع به في الأعمال المشار نحوها وبذله في الخدمة محض المناصحة وصفوها ، وكفى بذلك رائدا في إعشاب مرعاه ، وزائدا في توفير حظه من حسن المراعاة ، كون ما يرى في بابه ، ويتوخّى من أدنى طلابه ، معتدّا به من أفضل الزّلف بحضرة أمير المؤمنين ( 180 أ ) محلا ، وأولى ما غدا جيد القربة فيها بالشّكر محلّا . وبحسب هذا فرط التطلع إلى معرفة ما يطّرد عليه أمره ويجري ، والتوقع لتأثير يبين من شواهده ما يكفي في وجوب

--> ( 1 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان طغرلبك - على أغلب الظن - تتعلق بوفود رجل من أعيان