أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
384
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
فلم يقبض ذاك أرج ما استدني لأجله ، والتّوقّف عن اختصاصه بما لاح الصلاح في مناهجه وسبله إلى أن يصدر الجواب المعرب عما شوهد عليه من حميد الخلال ، ورشيد السجايا والأفعال الدالّ على ما يأوي إليه من مولاة أصفى فيها الضمير ، وأوفى بمكانها على الظنّ والتقدير فتمّم أمير المؤمنين عزيمته في بابه ثقة بأنك - أدام الله تأييدك وأمتع بك - موافق لرأيه في ذلك مساعد معاضد على كلّ ما عاد بمصالح دولته متزايد ، والله تعالى يؤيدك بمعونته ( 150 أ ) وتوفيقه ، ويحمي مشرب سعدك مما يؤول إلى تكديره وتزنيقه . ومع ذلك ، فلقد ظهر من جميل أثره في تخفيف أكثر الأثقال وتحملها ، واستقلاله بجمهور الخدم ومعظمها ، ما دلّ على وافي اضطلاعه ، وحسن الخيرة في غرسه واصطناعه ، والاجتهاد واقع في تبصيره وإرشاده ، وتهذيب مقاصده في حالتي إصداره وإيراده ، والله سبحانه يمدّ أمير المؤمنين بالتوفيق في كلّ ما ينحو ويهمّ ، ويقصد من تشييد دعائم الصلاح ويؤمّ بمنّه ، ومع ما أوضحه أمير المؤمنين لك من جليّة الحال فيمن انتخبه لخدمته من بين كلّ من مدّ إليها جيده ، وأضحى مبدىء الجدّ في الوصول إليها ومعيده ، فحقيق بك اعتماده في كلّ ما يشدّ أزره في الأمر الذي هو بصدده ويزيده انبساطا فيما وكلّ إلى قويم دينه وسليم معتقده ، وإمداده بكل ما تستدلّ به على جميل الرأي فيه ، فيتضاعف اجتهاده في الخدمة ، ويتكامل فيما هو متميّز به عن [ 1 ] قوة النفس وفوز الحشمة ( 150 ب ) وكلّ ما تفعله - أدام الله تأييدك وأمتع بك - في ذلك واقع بحضرة أمير المؤمنين أجلّ المواقع ومعتدّ لك به في غرر قرباتك المشرقة المطالع . وأمير المؤمنين على أتمّ تطلّع إلى ما يرد منك معربا عن زوال ما خامر سرّك في هذا الباب ، واستئنافك فيه ما يليق بمحامدك الوافية الأسباب . وأنت - أدام الله تأييدك وأمتع بك - تقف على ذلك وتتأمّله ، وتتحقّق ما أشعرك به أمير المؤمنين وتتمثّله ، وتواصل مطالعة حضرته بما يأنس به من أنبائك ، ويتشوّف إلى وروده من تلقائك ؛ إن شاء الله تعالى .
--> نجا .