أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
385
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 53 ) وإلى منصور بن محمد [ 1 ] ما تزال الأيام تبدي من رشيد مقامك - أحسن الله توفيقك للطّاعة في الولاء ورضيه - ومشرق مسعاك في مصالح دولة أمير المؤمنين ومضيئه ، ما يعرب عن إخلاصك الذي ساويت ( 151 أ ) فيه بين البادي والخافي ، ومناصحتك التي عضدت منها بالقوادم والخوافي ، وبحسب ذاك الاستنامة إليك في تدبير كلّ ما يكون إلى الصلاح مؤدّيا ، ولدليل السّعادة موضحا مبديا . ولما عرض بحضرة أمير المؤمنين ما ورد من ركن الدين - أمتع الله به - في معنى منصور بن أحمد ، وكنت قد أخللت بالمطالعة وبما يحضّك عليه كامل المناصحة ، ووافي المشايعة ، واعتمدت من هذه الحال ما يباين المألوف من خدمك وينافيه [ 2 ] ، ويناقض ما يوجبه السكون إلى حميد منابك ويقتضيه ، وقد عرفت حال الرّجوع إلى صائب رأيك في ذكر من ترتضي لخدمة أمير المؤمنين وتختار ، واستصلاح ما عندك فيمن يؤهّل لهذه الرّتبة ممن يوثق منه بالتوفيق في الإيراد والإصدار ، وإنك سمّيت من هو حالّ في أقصى بلاد خراسان ، واستصوبت اختصاصه بمزيّة الاصطناع والاستخدام . ولما فوّضت في استدعاء منصور بن أحمد واسترعائه ، وشوورت ( 151 ب ) في اجتذابه للخدمة واجتنائه ، بالغت في إطرائه ومدحه ، واعتمدت من وصفه ما شهد له بفوز قدحه وأثنيت عما يأوي إليه من دين صحيح وولاء خالص صريح ، وتنزّه عن وبيل المرتع ووخيمه ، وتخصص بكلّ خلّة حميدة يدلّ على سداده وطيب خيمه ، وأوضحت حال ما شاهدته عليه عند اجتماعك به في الأهواز [ 3 ] من جميل الخلال ورضيّ السجايا والأفعال ، وكان
--> ( 1 ) شيراز : مدينة مشهورة ، وهي قصبة بلاد فارس ، بينها وبين نيسابور مائتان وعشرون فرسخا ( 1320 ميل ) ، انظر : ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج 3 ، ص 431 . ( 2 ) استنام : سكن واطمأن . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 5 ، ص 2047 ، مادة نوم . ( 3 ) كذا ، ولعل الصواب من . ( 4 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى الكندري وزير السلطان طغرلبك تتعلق بمضمون الرسالة السابقة رقم ( 52 ) . ( 5 ) تذكر المصادر أن الكندري عارض تعيين ابن دارست في منصب الوزارة وحرّض السلطان عليه ، وسبب