أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

382

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

نسخة كتاب [ 1 ] ( 148 أ ) أمّا بعد ؛ أطال الله بقاءك ، فإن كتابك عرض بحضرة أمير المؤمنين ناطقا من تأكّد مباني سعودك واستقرارها ، وتجدّد كلّ ما يعرب عن استنارة أهلّة مساعيك واستقمارها بما آنسه وأبهجه ، وضوّع لديه الاستبشار وأرّجه كفاء ما يوجبه حلولك من رأيه المحلّ الذي أمضى لك الغرب النّابي ، وأفضى بك إلى انقياد زمام الجامح بيدك والآبي ، ويقتضيه كونك ركنا لخلافته منيع الجانب ، وعضبا لإمامته مسلّطا على هام كلّ مفارق للرّشاد مجانب . والله تعالى لا يخليك في طاعته من مقارّ يتّضح فيه اعتقادك بصريح الولاء ، ويفضح كلّ طامع في بلوغ شأوك من هضبة المجد والعلاء بمنّه . فأما ما ذكرته - أدام الله تأييدك وأمتع بك - من حال منصور بن أحمد [ 2 ] وأوردته ، وذكرت القول فيه وردّدته [ 3 ] ، فلا خفاء عليك بما كان أمير المؤمنين بصدده من مباشرة الأمور ومعاناتها ، وملاحظة ما قلّ وجلّ من الخدم ومراعاتها ( 148 ب ) وهجره الدّعة في تلافي كل ما يطرأ من الزمان وأفعاله ، ويحدث من خطوبه وتغيّر أحواله . ولما تعذّر بمدينة السلام من يختاره لخدمته ويرتضيه ، ويسلّه من غمد الصيانة لتدبير الأمور وينتضيه ، وعدم وجود من تحمد وتيرته ، وتؤمن سريرته ويوثق بصحّة دينه ، ويسكن إلى حسن هديه ، وجودة يقينه ، وخلا منصب الوزارة بضعة عشر شهرا ممّن يقوم بتولّيه ، ويسند إليه النّظر فيه ، وانتهى إلى حضرة أمير المؤمنين ما عليه المشار إليه من الدّين الوافر ، والظّلف البادي الظاهر ،

--> السلطان ، وتدخله لتجديد الهدنة بين السلطان والبيزنطيين . ( 1 ) في الأصل : جلا ، والتصحيح من الحاشية ، وقد كتب بجانبه « صح » . ( 2 ) زعيم الروم : الإمبراطور رومانوس ديوجينس . ( 3 ) في الأصل : رائقا ، والتصحيح من الحاشية . ( 4 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان طغرلبك سنة 453 ه / 1061 م تتضمن رد الخليفة على اعتراض السلطان على اختيار منصور بن أحمد بن دارست في منصب الوزارة . ( 5 ) منصور بن أحمد بن دارست ، وزير الخليفة القائم ، سبقت ترجمته .