أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
381
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
المؤمنين متوسلا به فيما يصدر من أوامره إليك في إحياء عهود الهدنة ، وإجراء الأمور في تقريرها على سابق الرّسم فيه والسّنّة مع التزام كلّ ما يطابق الرضا ويلائمه ، وتتأكّد به قواعد الصلاح ودعائمه . وقد كان لوّح فيما نفد إليك بحاله ، وبين لك في المعنى ما جاز بحكم الإسراع بالنّافد حينئذ وإعجاله . والآن فلا تأخّر للبدار به نحوك مع من تندب من خواص الرّسل لمعرفة أخبارك الأرجة أولا ، ثم الرّجوع إليك فيما يكون معتمدا عليه من هذا الأمر معوّلا ، وإنما رئي الإسراع بهذا الكتاب إطلاعا لك على جليّة الحال ، وارتقابا إلى ما يرد من جهتك ناطقا باستقامة نظامك في كلّ حلّ وترحال ، ومن أحقّ ( 147 ب ) منك بما يدلّ على انصراف كلّ الفكر الشّريف إليك ، وأنت حالّ من أمير المؤمنين في منزلة لم تطمع المنى قبلك في منالها ، ولا رجا غيرك أن يجري على مثالها . فأدام الله تعالى إمتاعه منك بالعضد الحامي للذّمار ، المساوي في صدق المشايعة بين الإظهار والإضمار ، ولا أخلاه من الاستمتاع ببقائك راقيا [ 1 ] إلى هضبات الفخر وذراه ، واقيا نظام الدهر من كلّ حال تعود بانفصام عراه . وأنت تتأمّل ما ناجاك به أمير المؤمنين تأمّلا يشاكل المألوف منك في نظائره المعتاد ، وتتلقّاه بما يضاعف قسمك من مزايا الشكر والاعتداد ، وتؤنس حضرته في الجواب عنه بما توضحه من اتّساق الأمور المختصّة بك على المراد ، واقتسام السّعود بك في حالتي الإصدار والإيراد ليشكر الله تعالى على ذاك ، ويعتدّ لك بما تبديه فيه من حميد مسعاك ؛ إن شاء الله .
--> ( 1 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان تتضمن استفسار الخليفة عن أحوال