أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

380

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

نسخة كتاب إلى عضد الدّولة بتعهد الخبر [ 1 ] أمّا بعد ، أطال الله بقاءك ، فلم يزل تشوّف أمير المؤمنين تامّا إلى معرفة حقائق أنبائك ، واقتران الميامن بجميع مقاصدك وأنحائك ، وإسفار ما كنت بصدده عن سعادة تلتحف بك برودها ، ومواهب يسكن لديك نافرها ، ويأوي إليك شرودها كفاء حلولك منه في رتبة لم تنلها الأوهام من قبل ، ولم ير إلّا لك فيها التّقدم على الكافّة والفضل ، وإدراكك في الامتزاج به مراما من المجد غدوت على جلاله محتويا ، ومن موارد الفخر بمكانه منهلا مرتويا ، إلى أن انتهى حال عودك إلى الأعمال الخراسانية مشمولا بالسلامة والنّعمة ، مطّرد الأمور على الإرادة والبغية ، يأنس بقربك ( 146 ب ) أتمّ الأنس وأوفاه . واستدام الله تعالى لك ما تابعه إليك من جميل الصّنع وأولاه ، واقتضى فضل تطلّعه إلى علم مجاري أحوالك - لا زالت مستتبّة النظام - واستيضاح أحوالك - دامت بالمسارّ حالية المعالم والأعلام - تقديم مكاتبتك بتعهّد نبئك ، واستطلاع ما منّ الله تعالى به من اكتناف السعادة بك في وردك وصدرك ، واستعلام ما يدلّ على صدق الاهتمام بما قبلك ، والارتياح إلى تحقّق الصّورة ما أصفى نهلك من مشارب التوفيق وعللك ، وتوقّعه الآن شديد إلى ما يفد على حضرته منك منبيا عما يورث ابتهاجا وجذلا ، ويجعل كلّ ذنب للزمان في ضمنه مستصغرا جللا [ 2 ] ، ورغباته في أثناء ذلك متوجهة إلى الله تعالى في اختصاصك بأقسام التّوفيق مقيما وظاعنا ، واعتمادك بكلّ ما يعرب عن وفاء الأمل لك بما كان ضامنا ، وأن يمدّك من جزيل طوله بما يكفّ جماح كلّ صعب يتجدّد لديك ( 147 أ ) ، ويكفي شاهدا بامتداد ظلّ العناية منه عليك . ومن بعد : فممّا لم ير ترك إشعارك به وإطلاعك عليه ، والإبانة لك عمّا يدبّر الأمر فيه ويساق إليه ما يختصّ برسول زعيم الرّوم [ 3 ] الواصل إلى باب أمير

--> ج 16 ، ص 30 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 171 ، 360 . ( 1 ) تم إطلاق سراحه سنة 461 ه / 1068 م . انظر : ابن البناء ، يوميات ، مج 19 ، ص 426 . ( 2 ) اعتقل ابن فضلان في 12 رجب 461 ه / 8 أيار 1068 م بسبب مطالبات مالية . انظر : ابن البناء ، يوميات ، مج 19 ، ص 289 .