أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

372

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

واتّضاح الصّورة في أنها نقلت ونفّذت من غير زيادة ألحقت ، ولا صيغة بدّلت فتصوّرت الجماعة حقيقة الحال ، وبان لها الصّحيح من المحال ، ولم يمكن أصحاب آيتكين جحد شيء من تلك الشّكاوى التي تضمّن ما صدر ذكرها ، وأوضحت الموافقة أمرها بل وقع الاعتراف والإقرار ثم استؤنف الاستصفاح والاستغفار ( 141 أ ) فأوجبت الصّورة إشعارك بها ، وإطلاعك عليها لتصور حقيقة ما جرى على وجهه ، وتبيّن كون ما نفذ عن أمير المؤمنين وبإذنه ، ومن بعده فأمر آيتكين مردود إليك - أمتع الله بك - فمهما اعتمدته في بابه وعلمت كونه منسوبا إلى سداد الرأي وصوابه ، فأمير المؤمنين ممضيه ومرتضيه ، ومجر قولك وفعلك فيه ، إذ كانت آراؤك بالسّداد حالية ، وأنحاؤك للرّشاد حاوية ، ومراميك للصّلاح ضامنة ، ومساعيك من العثار آمنة . والله تعالى لا يعدم أمير المؤمنين منك الشّهاب اللّامع في الظّلم ، والعضد الجامع محاسن الأخلاق والشّيم ، ولا يخليه في المحاماة عن الحوزة والذّبّ ، وفوزه من صدق ولائك بالمشرب الرّائق العّذب . وأنت - أدام الله تأييدك وأمتع بك - تتأمّل ما ناجاك به أمير المؤمنين تأمّل مثلك ، ممن كملت الخلال المحمودة فيه ، وكفلت له مقاصده بما لا تزال تواتيه السّعود وتوافيه ( 141 ب ) وتجري الأمر في المعنى المذكور على ما تراه بحسب ما أوجبه تحكّمك في ذلك واقتضاه ؛ إن شاء الله .