أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

373

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 48 ) وإلى وزيره [ 1 ] قد عرفت - أحسن الله حياطتك - ما نفذ إليك من مشروح ما أنكر من أفعال فلان [ 2 ] التي استجازها لنفسه ، وأتبع يومه فيها بأمسه غير مرعو بتبصير ووعظ ، ولا منثن إلى ما له فيه من الحمد أيسر نصيب وحظّ ، وإنه لم يزل يدفع الأيّام في بابه طمعا في عودة إلى الحقّ وإنابة ، فلما أبى إلّا سلوك ذلك السّنن أحوج إلى إيضاح ما هو عليه ، وما أفضت الحال معه إليه ، فلم يرع إلّا ورود النبأ بأن ما [ نفذ ] [ 3 ] لم يكن بأمر أمير المؤمنين ورأيه ولا بإجازته وإمضائه ، بل جرى فيه من اللّبس ما أحاله عن جليّة حاله ، ودعا إلى الارتياب بمكانه ، فاستنكر ما تصوّر من ذلك إذ كان للصّحّة منافيا ، ومن حقيقة الأمر بعيدا نائيا ، وقد أعاذ الله تعالى الخدمة الشّريفة ( 142 أ ) والمنتسبين إليها من كلّ ما يتناقض باديه وخافيه ، وتكون شواهد الإلباس لائحة فيه ، وهل يصدر شيء عن حضرة أمير المؤمنين إلّا بعد عرضه وإحاطة معرفته به وعلمه إلّا أن الذي انتهى من تطريق هذه الظّنّة دعا إلى عقد مجلس حضره قاضي القضاة ، وشهوده ، والمستناب في الاستيفاء بمدينة السّلام ، وولد آيتكين وأصحابه أوضح فيه من جليّة القصّة ما غدا سببا إلى زوال ما عرا من الشّبهة ، فأخرج من حضرة أمير المؤمنين نسخة المشروح الذي نفذ ، وهو موشّح بالخطّ الشّريف ، وتقدّم بقراءة ذلك على من حضر إبانة عن فساد قياس من صوّر الباطل في صورة الحق ، وكدّر مشرب الصّحة بالرّنق ، فتحقق الأمر على جهته ، وعري من ملبس الشّك وسمته ، ولم يقتدر أصحاب آيتكين على إنكار شيء مما أبدي من أفعاله التي شهدت بخطئه ، فعادوا إلى الإقرار والاعتراف ، وعاذوا بالعفو والاستصفاح والاستعطاف ( 142 ب ) فأوجبت الصّورة ردّ الأمر في ذلك إلى شاهنشاه ، فمهما حكم به في بابه وأمضاه ، وأوجبه رأيه الصّائب واقتضاه ، فأمير

--> ومكانته تلي مكانة وزير السلطان ، ومقره الري ( عاصمة السلطنة السلجوقية ) ، ويقوم بإرسال نواب عنه إلى مختلف البلاد . انظر : القلقشندي ، صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 30 ، ج 11 ، ص 355 ، عباس إقبال ، الوزارة في عهد السلاجقة ، ص 48 .