أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
323
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 32 ) نسخة أخرى [ 1 ] إنّ أحقّ النّعم بشكر الله تعالى [ ما ] [ 2 ] يجدّ في اتباع جدده ، ويمدّ من باع مدده ، ويجال في ميادين الهدى من أجله ، ويجاب داعي التوفيق في إنارة سبله وإفاضة سجله ، وتتجلّى في أبواب الإشراق مطالع بدره ، وتتحلّى من أسباب الاستزادة مواقع عوده في الكمال وبدئه ، ويقف المرء نفسه على إذاعته ونشره ، ويقف الوصف دون ما يقتضيه تبلّج فجره ، وتأرّج نشره ، موهبة ردّت كيد الكفر في نحره ، وأدت إلى حصول الغي متلقّيا برّ البوار وبحره ، وأردت أشياع الضّلال والداخلين في شعبه ، وأغدت أتباع الحق فائزين من النصر بكلّ ما راق صفاء شربه . وتلك التي ضمّ الله تعالى شمل الإسلام بما منّ ( 96 ب ) به منها وجاد ، وظل ذكر جلالها متداولا بين كلّ من قصد الاتهام والإنجاد ، ببركات شاهنشاه الذي عضده الله تعالى بنصره وأعانه ، وخوّله بما تابع إقراره بكريم اللطف منه وإذعانه ، حتى ذلّ الشرك على يده وباد ، وفلّ من غرب الغواية ما طابت الأحدوثة به بين كلّ حاضر وباد ، وتمّ بسعادة جدّه ، وتقابل صدره في طاعة الله ووروده ، ما أعيا إدراكه سائر القرون الأول ، وأحيا به من عهود الفخر ما أضحت به هذه الدّولة تاجا في مفارق الدول ، من الاستيلاء على جيوش [ الكفر ] [ 3 ] التي سامت بنفوسها ، فأفضّ الله تعالى جمعها دونه ، وشابت من بوارق الطمع ما غاب في ضمنه أبكار البلاء وعونه : بين قتيل أثاب الله عليه وآجر ، وأربح فيه صفقة من خاطر بنفسه في طاعة الله تعالى وتاجر ، وأسير جعلت فيه الأغلال قلائد الأجياد ، وقيد به إلى ذل القيد من كان من قبل عزّ به القياد أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ [ 4 ] . ( 97 أ ) ومن مستأمن طلب النجاة فأدركها ، وعرف
--> ( 1 ) فلان : لم أهتد إلى معرفته . ( 2 ) رسالة يغلب على الظن أنّها من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان إبراهيم بن مسعود الغزنوي ردّا على رسالته ، شاكرا له حسن طاعته ، واصفا إياه بشيخ أولياء الدولة العباسية . ( 3 ) فلان : رسول إبراهيم بن مسعود ، لم أهتد إلى معرفته . ( 4 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان تتعلق بتهنئته على انتصاره في معركة