أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

324

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وجوه الباطل فاستدركها ، وطريد لا يزال يقرع من الندم ناجذا ، ويحذر أنّى التفت حساما باترا وسهما نافذا ، فهو وإن سلم هالك ، ولكلّ ستر في التماسك هاتك ، ثمّ حصول زعيمهم [ 1 ] - الذي غرره من كثرة لفيف الباطل غرّ ، وقد غدا وجه الحق بإزائه أبلج أغرّ - تحت يده وهو آيس من أن يصادف في الأسر يسرا ، وأنس بممازجة تلك الطائفة التي خابت ، وكانت عاقبة أمرها خسرا ، لولا ما تداركه من المنّ الخارج عن التقدير والظن ، على شروط كافلة بالوفاق ، كافية في كفّ أطماع أولي الكفر والنفاق ، لينفرد بالمجد وحده ويتملّك من رقّ الجلال ما لا يمكن الأيام جحده ، وتلك منحة أظفر الله تعالى فيها بما زاد على المنى وجازها ، وقرن بوعود الآمال فيه نجازها ، فيا له فتح وجد كلّ فتح واقفا ( 97 ب ) دونه ، وجذّ فيه غارب الغيّ بكلّ حسام جلا النصر متونه ، ويا لها منقبة يبقى جلالها على الإسلام ويخلد ، ويلقى الشرك منها كلّ ما يخبو به لهب ذلك الباطل ويخمد . وما زالت ثقة أمير المؤمنين مستحكمة بأن الله تعالى يدافع عن دينه ويذبّ ، وينيله من القوة ما يضرم به نار البوار على أعدائه ويشبّ ، خاصة وأمداد أدعيته الإمامية متصلة بما بانت دلائل الاستجابة له والقبول ، وبانت النّعمة به ضامنة إسفار صبحها عن كلّ سعادة رائقة الأوضاح والحجول . ولقد كان فكر أمير المؤمنين متوزعا متقسّما ، ولما يرد من الأنباء مستوضحا متنسّما ، وإن غدا لأمارات النجاح في كلّ مسعى متلوّحا متوسّما ، إلى أن ورد البشير بمطالعتك التي أزال مضمونها كلّ شك وجلا [ 2 ] ، وافترّت ثغورها عما أبقى جذلا ومحا وجلا ، فجلّت الموهبة إذا في ذاك وعمّت ، وتجلّت من الملابس فيما جمعت أنواره شمل الفخار وضمّت ، فهنأ الله تعالى ذلك الولد [ 3 ] بما أفرده به

--> ملاذكرد . ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) في الأصل فراغ قدر كلمة ، فلعل الصواب فيما قدرناه . ( 3 ) سورة المجادلة : 19 . ( 4 ) إشارة إلى الإمبراطور رومانوس الرابع ديوجينس . ( 5 ) إشارة إلى ورود الرسائل من ألب أرسلان إلى الخليفة في بغداد تبشره بالنصر الذي تحقق على الروم ،