أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
293
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
القيام بهذه الحال من أفضل ما تقرب [ 1 ] به إلى الله تعالى يوم العرض عليه . ويتقدّم بتعطيل ما في أعماله من المواخير ودحضها ، وإزالة آثارها ومحوها ( 75 ب ) فإنها مواطن بالمخازي آهلة ، ومن مشارب المعاصي ناهلة ؛ قد أسّست على غير التّقوى مبانيها ، وأخليت من كلّ ما يرضي الله تعالى مغانيها ؛ وقد أبان الله تعالى عن فضل الطائفة التي ظلّت بالمعروف آمرة وعن المنكر ناهية ، وضنّت بما ترى فيه عن مقاصد الخير ذاهلة لاهية ، فقال : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ 2 ] . [ 3 ] وأمره أن يحث النّاس على حجّ بيت الله الحرام ، ويبعثهم من ذاك على ما يبلغ فيه أبعد الحدّ والمرام ، ويساعدهم على أداء هذا الفرض بالمساعدة التي يجتمع له فيها أقسام الثواب ، ويجتلب بها من حسن الذّكر ما يضحي جماله سابغ الأثواب ، ويعين على ما يتسهّل به الصّعاب في هذا الباب المعونة [ 4 ] الوافية [ 5 ] الدواعي والأسباب ، ليتجدّد من رسومه ما دثر ويتأكد له بهذه الحال كلّ ما يجمّل الأثر ، فهو أحد دعائم الإسلام ، وما الحظّ في القيام منه بالفرض رائق المعالم والأعلام ، ( 76 أ ) وقد أوجبه الله تعالى على الناس ، وجعله من الأشياء المطهّرة من الأدناس في ضمن تصيير ذلك بالاستطاعة مقرونا ، وإلى المكنة موكولا ، في قوله سبحانه وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ 6 ] [ 7 ] . وأمره أن يرتّب لحماية الطّرقات من يجمع إلى الصّرامة والشّهامة ، سلوك محاجّ الرّشاد والاستقامة ، ويجعل التعفّف عن ذميم المراتع شاهدا بتوفيق الله إيّاه ، وعائدا عليه بما تحمد مغبّته وعقباه ، ويأمرهم [ 8 ] بحفظ السّابلة واختصاصهم بالحراسة السّابغة الشّاملة ، وحماية القوافل واردة وصادرة ، واعتمادها بما تغدو به إلى السلامة مفضية صائرة : لتحرس الدماء مما يبيحها ويريقها ، والأموال مما
--> ( 1 ) في القلقشندي ، صبح ، ج 10 ، ص 36 ، ومبينا ما يظل به كاسب . ( 2 ) في القلقشندي ، صبح ، الغلمان . ( 3 ) سورة النحل : 90 . ( 4 ) في القلقشندي ، صبح ، بأن . ( 5 ) في القلقشندي ، صبح ، يتعرّب . ( 6 ) سورة آل عمران : 110 ، وفي القلقشندي ، صبح ، الآية كاملة .