أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
294
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
يقصد فيه سبيل الإضاعة وطريقها ؛ وأن يخوّفهم نتائج التقصير ، ويعرّفهم مناهج التّبصير ؛ ويعلّمهم [ 1 ] أنّ عليهم رقباء يلاحظون أمورهم ويوضّحونها ، ليكون ذلك داعيا إلى التحفّظ [ 2 ] والتحرّز ، واعتماد الميل إلى ( 76 ب ) جانب الصّحّة والتحيّز ؛ ويوجب لهم من بعد ما يكفي أمثالهم مثله ، ويكفّ أيديهم عن الامتداد إلى ما تذمّ سبله ، فإن أخلّ أحدهم بما حدّ له ، أو مزج بالسّوء عمله جزاه بحسب ذاك وموجبه ، قال الله تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ 3 ] . وأمره أن يتقدّم إلى نوّابه في الأعمال بوضع الرّصد على من يجتاز بها من العبيد الأبّاق ، والاستظهار عليهم بحسب العدل والاستحقاق ، واستعلام أماكنهم التي فصلوا منها [ 4 ] ، ومواطنهم التي بعدوا عنها [ 5 ] ؛ فإذا وضحت أحوالهم وبانت ، وانحسمت الشّكوك في بابهم وزالت ، أعادوهم إلى مواليهم أبوا أم شاءوا ، أو [ 6 ] أصفوا نيّاتهم في الرجوع إليهم أم شابوا ، وأن يقصدوا إنشاد الضّوالّ ، ويجهدوا [ 7 ] من إظهار أمرها بما يغدو من [ 8 ] جمال الذّكر به صافي [ 9 ] الظّلال ، ويتجنّبوا أن يمتطوا ظهورها بحال ، أو يمدّوا أيديهم إلى منافعها في إسرار وإعلان ؛ حتى إذا حضر أربابها سلّمت إليهم بالنّعوت والأوصاف ، ( 77 أ ) وأجري الأمر في ذلك على ما يضحي به علم العدل عالي المنار حالي الأعطاف ؛ وقد [ 10 ] أمر الله تعالى بأداء الأمانات إلى أهلها ، وهدى من ذاك إلى أوضح محاجّ الصّحّة وسبلها ، فقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [ 11 ] .
--> ( 1 ) ( 2 ) ساقطة من القلقشندي ، صبح . ( 3 ) ( 4 ) ساقطة من القلقشندي ، صبح . ( 5 ) سورة آل عمران : 97 . ( 6 ) في القلقشندي ، صبح ، يأمر . ( 7 ) ساقطة من القلقشندي ، صبح . ( 8 ) في القلقشندي ، صبح ، ج 10 ، ص 37 ، التحوّط . ( 9 ) سورة النساء : 123 . ( 10 ) في القلقشندي ، صبح ، عنها . ( 11 ) في القلقشندي ، صبح ، منها . ( 12 ) في القلقشندي ، صبح ، و .