أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

259

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

العناد ، مستنفذا في ذاك وسعا واسعا مجاله ، ومستنجدا بعون الله فيما يتصل ببداء النّصر فيه مآله ، مطّرحا حكم الفتور والملل ، ومتّضحا أمره في صلة النهل من مشارب الجدّ بالعلل ، إلى أن حسم عن الدين معرّة الكفر ومحاها ، ووسم الشّريعة من حلى العزّ بكلّ حال رامها ونحاها ، ومضى وقد نضا عن القلوب ملابس اللّبس ، وقضى لذوي التوفيق ( 47 ب ) في اتباعه بكلّ خير يقترن اليوم فيه بالأمس ، فصلّى الله عليه وعلى آله الطاهرين وأصحابه المنتجبين صلاة هاطلا وبلها ، عاطلا من شواهد الضّعف حبلها . والحمد لله الذي شفع بمنصب الخلافة رتبة النّبوة ، وجمع للعباس بن عبد المطلب - عليه السلام - من شرف إرثها مما اقتضاه حلول العمومة محل الأبوة ، وخصّه فيما هداه إليه بما جعله في المجد فردا ، وأورده من مناهل الجلال أوفاها صفاء وبردا من غير أن يطمع في إدراك مداه أو مدّ باع نحو ما نالته يداه ، وأنّى وكيف وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الخلق يوم القيامة في ميزاني ، وأنا في ميزان عمّي » [ 1 ] . وكفى بهذا فخرا باقيا ، وعزّا إلى ذروة الكمال راقيا ، فصار إذا ولده أحقّ بعده بالأمر ، وأولى بالاحتواء على هذا الشّرف الغمر ، وما نازعهم إلّا من امتطى من الضّلال غاربه ( 48 أ ) واغتدى جاحد الحق وغاصبه ، والدّليل على بقاء ملكهم وثباته ، واتصال خضوع الدّهر لهم وإخباته في ضمن البشرى لمن تبع رايتهم التي ظلت بالنّصر معقودة ، وضمّت من شمل الشرع ما جعلت الألسن عن القدح فيها معقولة ما روته أم النّعمان الكندية [ 2 ] عن عائشة - رضوان الله عليها - من قولها أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال [ 3 ] « ليكون لبني العباس راية من تبعها رشد ، ومن

--> ( 1 ) أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ( 466 - 500 ه / 1073 - 1106 م ) ، استولى على الأندلس سنة 484 ه / 1091 م . انظر : ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 187 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 7 ، ص 112 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 471 ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 19 ، ص 252 . ( 2 ) لم أعثر على الحديث فيما اطلعت عليه من مصادر الحديث النبوي ، وكتب في الحاشية بغير خط الناسخ : هذا لا يصح . ( 3 ) أم النعمان الكندية : لم أجد لها ترجمة فيما اطلعت عليه من مصادر .