أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

260

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

خالفها هلك ، ولن يخرج الأمر منهم إذا صار فيهم إلى غيرهم حتى يدفعوا الراية السوداء إلى عيسى ابن مريم عليه السلام » [ 1 ] . فلا حجة الآن أقوى من الإعلان بشعارهم ، والإذعان بوجوب ولائهم ، والانطواء لهم على طاعة لا يشوب صفاءها الكدر ، والانتهاء في مشايعتهم إلى غاية تقابل الورد فيها بالصّدر . وممّا يوقن محبّتهم السائغة النّهل ، ويوقظ من سنة الغفلة في حسن الانحراف ( 48 ب ) إليهم والميل ، ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اللهّم اغفر للعباس ولولد العباس ، ولمن أحبّهم » [ 2 ] . فهل أصدق دليلا من هذا الخبر في فوز من حباه الله باعتقاد حبهم ، وحداه التوفيق على الانصباب في شعبهم . والرواية عن عبد الله بن مسعود - رحمة الله عليه - أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم انتشل يد العباس ، وقال [ 3 ] « هذا عمّي وصنو أبي ، وسيّد عمومة العرب ، وهو معي في السناء الأعلى من الجنة » [ 4 ] ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من رأى لي حقا فذلك الحق للعباس عمّي » [ 5 ] وحسبك بهذا فضيلة لأقسام الشّرف جامعة ، وفي مطالع العزّ الأقعس لامعة ، ومن البراهين المشيرة إلى كمال مجده المبشر بدوام الخلافة في ولده من بعده ما رواه معبد بن معبد [ 6 ] عن أبيه عن جدّه قال [ 7 ] مرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بالعباس - رضوان الله عليه - وهو نائم فحرّكه ، فلما ( 49 أ ) قعد قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم بين عينيه . ثم قال له : « يا عم ألا أبشّرك ؟ بي ختمت النبوّة وبولدك تختم الخلافة » [ 8 ] . وروي عن علي - عليه السلام - أنه قال : والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لإزالة الجبال عن أماكنها أهون من إزالة ملك مؤجل ، وإن لبني أمية مرودا يجرون فيه فإذا اختلفوا بينهم فوالذي نفسي بيده لو جاذبتهم الضّباع لغلبتهم ،

--> ( 1 ) كتب في الحاشية بغير خط الناسخ : ما صح . روى ابن المظفر خبره غير مرفوع عن حذيفة وكعب الأحبار . وابن المظفر ، محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى ، أبو الحسين البزاز ( ت 379 ه / 989 م ) ، صاحب كتاب فضائل العباس . انظر : الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج 3 ، ص 262 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 14 ، ص 342 ، ابن مفلح ، المقصد الأرشد ، ج 2 ، ص 62 . ( 2 ) لم أعثر على الحديث فيما اطلعت عليه من مصادر الحديث النبوي . ولكن للحديث شواهد ضعيفة . انظر : ابن الجوزي ، الموضوعات ، ج 2 ، ص 23 . ( 3 ) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ، ج 10 ، ص 39 . ( 4 ) كتب في الحاشية بغير خط الناسخ : ما صح . ( 5 ) لم أجد الحديث بهذا المتن في مصادر الحديث النبوي التي اطلعت عليها .