أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
252
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 18 ) نسخة كتاب إلى عضد الدّولة في معنى الدّيوان العزيز [ 1 ] أمّا بعد ، أطال الله بقاءك ، فإن أمير المؤمنين بحكم ما تفرّدت به من المنزلة التي لم ينل مداك فيها سابق ولا لاحق ، ولا مطمع لأحد في إدراك مرامك منها ما درّ وابل وذرّ شارق ، وحلولك منه في محل السّواد من قلبه وطرفه ، ورتوعك من الامتزاج في روض من الفخر عرف استحقاقك الفوز بذكاء أرجه وعرفه ، يرى إطلاعك على مجاري الأحوال لديه طورا بعد طور ، وإشعارك من متجدد عزائمه بما يأتي على تراخ منها أو وفور ، ليحيط علمك بما الأمور عليه جارية ، وزناد التوفيق فيه وارية ، واللّه يديم إمتاعه منك بأشدّ الأركان ، وأقوى الأعضاد ( 41 أ ) ، ويحمي بك شمل السّعد من تشعّث ما هو عليه من حسن الانتظام والانتضاد . وقد عرفت ما كان اتفق في فرض فلان [ 2 ] حتى انفصل عن منصبه ، وما انفصم ما أكّدته الأيام من سببه ، بمجاري القدر التي لا حمى منها ولا وزر ، إلّا أنّه عرض ذاك وباطن الرأي الأشرف محروس فيه والنية الإمامية مطويّة له على ما يصرف صرف الدهر عنه وينفيه ، فكان الخوض واقعا في ترتيب من يقوم بتدبير النظر ، وتنفيذ الأوامر الشريفة فيما غاب من الخدمة وحضر . ثم تأبى العزائم الموفقة من إجازة تلك الحال وإمضائها بعد إجهاد مطايا الجد في ذلك ، وإنضائها محافظة على حرماته التي ألجم في إحصاف مرائرها وأسرج ، وانحرف له كل مجار عن رتبة السّبق فيها وأفرج ، وتمثلا كونه أوفى من يذكر للخدمة ويسمّى ، وعلما أنه أحق من فاء عليه ظلّ العطف وصفا ، وفاز من كريم الرعاية بأقوى ما كفّ عادية الدهر ( 41 ب ) وكفى ، حتى كأنّ ما كان فيه حقّ له لا يرى أن يفسخ في غضبه عليه أو وقف محرّم تخصّص منه بما لا يجوز معه
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) سعد الدّولة جوهرائين من كبار أمراء الدّولة السلجوقية ( ت 493 ه / 1099 م ) . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 17 ، ص 56 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 295 .